وَقَرَأَ يَعْقُوبُ فِي رِوَايَةِ رُوَيْسٍ عَنْهُ (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَاكِنًا)
وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنَا) أَيْ مَحَلًّا لِلسُّكُونِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَاغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ) .
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ قَالَ (وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي) وَفِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا (وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي) وَذَلِكَ يَفْنَى مَعَ الْبَدَنِ؟
قِيلَ لَهُ: فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ، وَالْمَعْنَى اللَّهُمَّ لَا تُعْدِمْهُ قَبْلِي.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ هُنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِمَا: (هُمَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ) .
وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِمَا الْجَارِحَتَانِ.