أَيْ فَعَلْتَ تِلْكَ الْفَعْلَةَ يُرِيدُ قَتْلَ الْقِبْطِيِّ (وَأَنَا) إِذْ ذَاكَ (مِنَ الضَّالِّينَ) أَيْ مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْكُفْرَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَهْلِ.
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، (مِنَ الضَّالِّينَ) مِنَ الْجَاهِلِينَ.
ابْنُ زَيْدٍ: مِنَ الْجَاهِلِينَ بِأَنَّ الْوَكْزَةَ تَبْلُغُ الْقَتْلَ.
وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ (مِنَ الْجَاهِلِينَ) وَيُقَالُ لِمَنْ جَهِلَ شَيْئًا ضَلَّ عَنْهُ.
وَقِيلَ: (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) مِنَ النَّاسِينَ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.
وَقِيلَ: (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) عَنِ النبوة ولم يأتني عن الله فيه شيء، فَلَيْسَ عَلَيَّ فِيمَا فَعَلْتُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ تَوْبِيخٌ.
وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ التَّرْبِيَةَ فِيهِمْ لَا تُنَافِي النُّبُوَّةَ وَالْحِلْمَ عَلَى النَّاسِ، وَأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ أَوْ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْعٌ لَا يُنَافِي النُّبُوَّةَ.