فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1768

رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اقْرَأْ عَلَيَّ) قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ (النِّسَاءِ) حَتَّى بَلَغْتُ (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا) قَالَ: (أَمْسِكْ) فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ (أَمْسِكْ) : فَرَفَعْتُ رَأْسِي - أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي - فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: بُكَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِعَظِيمِ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ وَشِدَّةِ الْأَمْرِ، إِذْ يُؤْتَى بِالْأَنْبِيَاءِ شُهَدَاءَ عَلَى أُمَمِهِمْ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَيُؤْتَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم القيامة شهيدا.

والإشارة بقوله (عَلى هؤُلاءِ) إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَإِنَّمَا خُصَّ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْعَذَابِ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِمْ، لِعِنَادِهِمْ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُعْجِزَاتِ، وَمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ.

وَالْمَعْنَى فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا) أَمُعَذَّبِينَ أَمْ مُنَعَّمِينَ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّوْبِيخُ.

وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إِلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ.

ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا رَجُلٌ مِنَ الأنصار عن المنهال ابن عمرو حدثه أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا تُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالِهِمْ فَلِذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) يَعْنِي بِنَبِيِّهَا (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت