فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى (وَالْخَيْلِ)

الْخَيْلُ مُؤَنَّثَةٌ.

قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَاحِدُ الْخَيْلِ خَائِلٌ، مِثْلُ طَائِرٍ وَطَيْرٍ، وَضَائِنٍ وَضَيْنٍ، وَسُمِّيَ الْفَرَسُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَخْتَالُ فِي مَشْيِهِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ واحد فَرَسٌ كَالْقَوْمِ وَالرَّهْطِ وَالنِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَنَحْوِهَا.

وَفِي الْخَبَرِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْفَرَسَ مِنَ الرِّيحِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهَا تَطِيرُ بِلَا جَنَاحٍ) .

وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: خَلَقَهَا مِنْ رِيحِ الْجَنُوبِ.

قَالَ وَهْبٌ: فَلَيْسَ تَسْبِيحَةٌ وَلَا تَكْبِيرَةٌ وَلَا تَهْلِيلَةٌ يُكَبِّرُهَا صَاحِبُهَا إِلَّا وَهُوَ يَسْمَعُهَا فَيُجِيبُهُ بِمِثْلِهَا.

وَسَيَأْتِي لِذِكْرِ الْخَيْلِ وَوَصْفِهَا فِي سُورَةِ (الْأَنْفَالِ) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي الْخَبَرِ: (إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ عَلَى آدَمَ جَمِيعَ الدَّوَابِّ، فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ مِنْهَا وَاحِدًا فَاخْتَارَ الْفَرَسَ، فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْتَ عِزَّكَ، فَصَارَ اسْمُهُ الْخَيْرَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِأَنَّهَا مَوْسُومَةٌ بِالْعِزِّ فَمَنْ رَكِبَهُ اعْتَزَّ بِنِحْلَةِ اللَّهِ لَهُ وَيَخْتَالُ بِهِ عَلَى أَعْدَاءِ الله تعالى.

وسمي فرسا لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ مَسَافَاتِ الْجَوِّ افْتِرَاسَ الْأَسَدِ وَثَبَانًا، ويقطعها كالالتهام بيديه على شيء خبطا وتناولا، وسمي عربيا لأنه جيء بِهِ مِنْ بَعْدِ آدَمَ لِإِسْمَاعِيلَ جَزَاءً عَنْ رَفْعِ قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، وَإِسْمَاعِيلُ عَرَبِيٌّ، فَصَارَ لَهُ نِحْلَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَسُمِّيَ عَرَبِيًّا.

وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَدْخُلُ الشَّيْطَانُ دَارًا فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ) .

وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّهُ قَدْ تَخَلَّصَ مِنَ الْهِجَانَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت