فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1768

رَجَعْنَا إِلَى قِصَّةِ الْقِبْطِ - فَعَاهَدُوا مُوسَى أَنْ يُؤْمِنُوا لَوْ كَشَفَ عَنْهُمُ الْجَرَادَ، فَدَعَا فَكُشِفَ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ زروعهم شيء فَقَالُوا: يَكْفِينَا مَا بَقِيَ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلَ، وَهُوَ صِغَارُ الدَّبَى، قَالَهُ قَتَادَةُ.

وَالدَّبَى: الْجَرَادُ قَبْلَ أَنْ يَطِيرَ، الْوَاحِدَةُ دَبَاةٌ.

وَأَرْضٌ مَدْبِيَّةٌ إِذَا أَكَلَ الدَّبَى نَبَاتَهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْقُمَّلُ السُّوسُ الَّذِي فِي الْحِنْطَةِ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْبَرَاغِيثُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: دَوَابُّ سُودٌ صِغَارٌ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْحَمْنَانُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْقُرَادِ، وَاحِدُهَا حَمْنَانَةٌ.

فَأَكَلَتْ دَوَابَّهُمْ وَزُرُوعَهُمْ، وَلَزِمَتْ جُلُودَهُمْ كَأَنَّهَا الْجُدَرِيُّ عَلَيْهِمْ،

وَمَنَعَهُمُ النَّوْمَ وَالْقَرَارَ.

وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ (أَبِي) ثَابِتٍ: الْقُمَّلُ الْجِعْلَانُ.

وَالْقُمَّلُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ضَرْبٌ مِنَ الْقِرْدَانِ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَعْرَابِيُّ الْعَدَوِيُّ: الْقُمَّلُ دَوَابٌّ صِغَارٌ مِنْ جِنْسِ الْقِرْدَانِ، إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَرُ مِنْهَا، وَاحِدَتُهَا قَمْلَةٌ.

قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَيْسَ هَذَا بِنَاقِضٍ لِمَا قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ، وَهِيَ أَنَّهَا كُلَّهَا تَجْتَمِعُ فِي أَنَّهَا تُؤْذِيهِمْ.

وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ كَانَ (بِعَيْنِ شَمْسٍ) كَثِيبٌ مِنْ رَمْلٍ فَضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ فَصَارَ قُمَّلًا.

وَوَاحِدُ الْقُمَّلِ قَمْلَةٌ.

وَقِيلَ: الْقُمَّلُ الْقَمْلُ، قَالَهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ.

وَفِي قِرَاءَةِ الْحَسَنِ (وَالْقَمْلُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ فَتَضَرَّعُوا فَلَمَّا كُشِفَ عَنْهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ، جَمْعُ ضِفْدِعٍ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَاءِ، (وَفِيهِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ أَنَّ) النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ قَتْلِهَا، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ الذُّهْلِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ وَالضِّفْدِعِ وَالنَّمْلَةِ وَالْهُدْهُدِ.

وَخَرَّجَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ طَبِيبًا ذَكَرَ ضِفْدِعًا فِي دَوَاءٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ.

صَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الصُّرَدُ أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ.

وَلَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الشَّأْمِ إِلَى الْحَرَمِ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ كَانَتِ السَّكِينَةُ مَعَهُ وَالصُّرَدُ، فَكَانَ الصُّرَدُ دَلِيلَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ، وَالسَّكِينَةُ مِقْدَارَهُ.

فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْبُقْعَةِ وَقَعَتِ السَّكِينَةُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ وَنَادَتْ: ابْنِ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى مِقْدَارِ ظِلِّي، فَنَهَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ لِأَنَّهُ كَانَ دَلِيلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْبَيْتِ، وَعَنِ الضِّفْدِعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ.

وَلَمَّا تَسَلَّطَتْ عَلَى فِرْعَوْنَ جَاءَتْ فَأَخَذَتِ الْأَمْكِنَةَ كُلَّهَا، فَلَمَّا صَارَتْ إِلَى التَّنُّورِ وَثَبَتْ فِيهَا وَهِيَ نَارٌ تُسَعَّرُ، طَاعَةً لِلَّهِ.

فَجَعَلَ اللَّهُ نَقِيقَهَا تَسْبِيحًا.

يُقَالُ: إِنَّهَا أَكْثَرُ الدَّوَابِّ تَسْبِيحًا.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تَقْتُلُوا الضِّفْدِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُ الَّذِي تَسْمَعُونَ تَسْبِيحٌ.

فَرُوِيَ أَنَّهَا مَلَأَتْ

فُرُشَهُمْ وَأَوْعِيَتَهُمْ وَطَعَامَهُمْ وَشَرَابَهُمْ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ إِلَى ذَقَنِهِ فِي الضَّفَادِعِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ وَثَبَ الضِّفْدِعُ فِي فِيهِ.

فَشَكَوْا إِلَى مُوسَى وَقَالُوا: نَتُوبُ، فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ فَعَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ فَسَالَ النِّيلُ عَلَيْهِمْ دَمًا.

وَكَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَغْتَرِفُ مِنْهُ الْمَاءَ، وَالْقِبْطِيُّ الدَّمَ.

وَكَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَصُبُّ الْمَاءَ فِي فَمِ الْقِبْطِيِّ فَيَصِيرُ دَمًا، وَالْقِبْطِيُّ يَصُبُّ الدَّمَ فِي فَمِ الْإِسْرَائِيلِيِّ فَيَصِيرُ مَاءً زُلَالًا.

(آياتٍ مُفَصَّلاتٍ) أَيْ مُبَيَّنَاتٍ ظَاهِرَاتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.

وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْآيَةِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ.

وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا.

وَقِيلَ: شَهْرٌ، فَلِهَذَا قَالَ (مُفَصَّلَاتٍ) .

(فَاسْتَكْبَرُوا) أَيْ تَرَفَّعُوا عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت