فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1768

* فائدة

رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امرأته خادمهم يومئذ وَهِيَ الْعَرُوسُ.

قَالَ سَهْلٌ: أَتَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَتَرْجَمَ لَهُ (بَابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ) .

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فِيهِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْعَرُوسِ زَوْجَهَا وَأَصْحَابَهُ فِي عُرْسِهَا.

وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْرِضَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ عَلَى صَالِحِ إِخْوَانِهِ، وَيَسْتَخْدِمُهُنَّ لَهُمْ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

* ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَدَّمَ الْعِجْلَ قَالُوا: لَا نَأْكُلُ طَعَامًا إِلَّا بِثَمَنٍ، فَقَالَ لَهُمْ: (ثَمَنُهُ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَوَّلِهِ وَتَحْمَدُوهُ فِي آخِرِهِ) فَقَالَ جِبْرِيلُ لِأَصْحَابِهِ: بِحَقٍّ اتَّخَذَ اللَّهُ هَذَا خَلِيلًا.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلَمْ يَأْكُلُوا لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَأْكُلُ.

وَقَدْ كَانَ مِنَ الْجَائِزِ كَمَا يَسَّرَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ أَنْ يَتَشَكَّلُوا فِي صِفَةِ الْآدَمِيِّ جَسَدًا وَهَيْئَةً أَنْ يُيَسِّرَ لَهُمْ أَكْلَ الطَّعَامِ، إِلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ الْعُلَمَاءِ أَرْسَلَهُمْ فِي صِفَةِ الْآدَمِيِّ وَتَكَلَّفَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الضِّيَافَةَ حَتَّى إِذَا رَأَى التَّوَقُّفَ وَخَافَ جَاءَتْهُ الْبُشْرَى فَجْأَةً.

* وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ، وَالْحَمْدَ فِي آخِرِهِ مَشْرُوعٌ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الإسرائيليات أن إبراهيم كَانَ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ، فَإِذَا حَضَرَ طَعَامُهُ أَرْسَلَ يَطْلُبُ مَنْ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَقِيَ يَوْمًا رَجُلًا، فَلَمَّا جَلَسَ مَعَهُ عَلَى الطَّعَامِ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: سَمِّ اللَّهَ، قَالَ الرَّجُلُ لَا أَدْرِي مَا اللَّهُ؟ فَقَالَ لَهُ: فَاخْرُجْ عَنْ طَعَامِي، فَلَمَّا خَرَجَ نَزَلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: يَقُولُ اللَّهُ إِنَّهُ يَرْزُقُهُ عَلَى كُفْرِهِ مَدَى عُمْرِهِ وَأَنْتَ بَخِلْتَ عَلَيْهِ بِلُقْمَةٍ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ، فَقَالَ: لَا أَرْجِعُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَرُدُّنِي لِغَيْرِ مَعْنًى؟ فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ، فَقَالَ هَذَا رَبٌّ كَرِيمٌ، آمنت، ودخل وسمي الله وأكل مؤمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت