فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 457

وقول النابغة الجعدي [1] :

إلا كمُعْرِضَ المحسِّرِ بكْرَهُ ... عمدًا، يُسَبِّبني على الظُّلْم [2] .

وقال الأعشى [3] :

إلا كخارجة المكلِّفِ نفسَه وابنيْ قُبيصَة أنْ أغيب ويشهدا

لو تمعنت في هذه الأبيات تجد أن الكاف أقحمت بين أداة الاستثناء والمستثنى، والكلام يستقيم دونها. فدخولها في هذه الأبيات كخروجها لإمكانية استغناء الكلام عنها.

الموضع الثاني:

تقحم الكاف في اسم الإشارة (ذا) ، ومنه قولهم:"له علي كذا وكذا درهمًا" [4] . فـ (ذا) اسم إشارة والكاف مقحمة،"إلا أنهما ركبتا تركيبًا واحدًا وجُعلتا كناية عن العدد" [5] .

ومن ذلك قوله تعالى: {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى} [6] . فالكاف في (كذلك) مقحمة ولا حاجة للتركيب بها، وذكر ذلك الشهاب (ت 542 هـ) [7] أنه يجوز أن تكون الكاف مقحمة، ولا ضرورة إلى ذلك.

(1) ديوان النابغة الجعدي، تحقيق شكري فيصل، بيروت 1968 م، ص 234. وانظر سر صناعة الإعراب، ابن جني، 1/ 301.

(2) معرض: اسم رجل، المحسر: المتعب، البكر: الفتى من الإبل الذي لا يتحمل التعب، يسببني: يكثر من سبِّي.

(3) ديوان الأعشى الكبير: تحقيق محمد محمد حسين، القاهرة، ص 231.

(4) سر صناعة الإعراب، ابن جني، 1/ 332.

(5) رصف المباني، المالقي، 280.

(6) سورة طه، آية 126.

(7) حاشية الشهاب المسماة عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي، المكتبة الإسلامية، محمد أزدمير، تركيا 6/ 140. وانظر: التأويل النحوي، عبد الفتاح الحموز 2/ 1323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت