الموضع الثالث:
إقحام الكاف في (كأين) ومنه قوله تعالى: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها} [1] . ومنه قوله تعالى: {وكأين من آية في السموات والأرض} [2] .وقوله تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيّون كثير} [3] .
(وكأين) هنا بمعنى (كم) فهي كناية عن عدد مبهم، و (الكاف) مقحمة فيها، و"هي مركبة من كاف التشبيه المذكورة و"أي"الاستفهامية إلا أنهما جُعلا لفظًا واحدًا بمنزلة (كم) " [4] وعدّها الزمخشري (ت 538 هـ) مركبة، وذكر ابن يعيش (ت 643 هـ) أنها زائدة غير معلقة في كأي بالرغم من كونها عاملة [5] .
ومنه قول زهير: [6]
وكائِن تَرَى من صَامِتٍ لك مُعْجِب زِيادَتُهُ أو نَقْصُهُ في التَّكلُّمِ
وقول الأعشى: [7]
وكائِنْ بالأباطح من صديق ... يَراني لو أصِبْتُ هو المصابا
وذكر الزمخشري أنها زائدة غير معلقة في كأي بالرغم من كونها عاملة. وتكون الكاف زائدة [8] وذلك في خبر ليس إذا كان لفظه (مثل) وذلك في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [9] .
(1) سورة العنكبوت، آية 60.
(2) سورة يوسف، آية 105.
(3) سورة آل عمران، آية 146.
(4) رصف المباني، المالقي، 281. وانظر: همع الهوامع، السيوطي، 4/ 388.
(5) شرح المفصل، ابن يعيش، 4/ 134 - 135 ,
(6) سر صناعة الإعراب، ابن جني 1/ 306.
(7) المرجع السابق 1/ 306، وانظر: رصف المباني / المالقي ص 281.
(8) الصاحبي، ابن فارس، ص 73.
(9) سورة الشورى، آية 110.