وممن فصل في زيادتها وإقحامها ابن جني (ت 392 هـ) ، يقول في هذه الآية لابد من زيادة الكاف ليصح المعنى؛ لأنك إن لم تعتقد ذلك أثبت له عزَّ وجل (مثلًا) ثم يقول: وقد سَمى نفسه شيئًا بقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} [1] .
ونجد أبا حيان (ت 754 هـ) في معرض حديثه عن هذه الآية يرفض إطلاق كلمة (شيء ومثل) للمولى عز اسمه، وشنَّع على من أجاز ذلك ونراه يقول عند شرحه لقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر} ؛ قال ابن عطية (ت 546 هـ) : وهذه الآية تتضمن أن الله عز وجل يقال له شيء كما يقال عليه موجود، وقال: لا يجوز على الله شيء، ويجوز أن يسمى ذاتًا وموجودًا، وإنما لم يطلق عليه شيء لقوله: {خالق كل شيء} فيلزم من إطلاق شيء عليه أن يكون خالقًا لنفسه، وهو محال ولقوله: {ولله الأسماء الحسنى} وإنما يحسن لحسن مسماه، وهو أن يدل على صفة كمال ونعت جلال، ولفظ (شيء) أعمّ الأشياء فيكون حاصلًا في أخَسِّ الأشياء وأرذلها ثم يقول: فوجب ألا يجوز إطلاق (شيء) على الله تعالى ولقوله: {ليس كمثله شيء} ، وذات كل شيء مثل نفسه فهذا تصريح بأنه تعالى لا يسمى باسم الشيء ولا يقال: الكاف زائدة؛ لأن جعل كلمة من القرآن عبثًا باطلًا لا يليق ولا يصار إليه إلا عند الضرورة الشديدة" [2] ."
فأبو حيان يبين أن المفسرين مجمعون على أن (الكاف) و (مثل) مراد بهما التشبيه، وعليه فلا يصح حمل الآية على ظاهرها؛ لأن المعنى يصير عليه: ليس شيءٌ مثل مثْلِه، وحينها يكون فيه إثبات المثل لله عز وجل وهذا
(1) سر صناعة الإعراب، ابن جني، 1/ 300 - 303.
(2) البحر المحيط، أبو حيان النحوي، 1985 4/ 90 - 93. وانظر: ظاهرة الإقحام عند المفسرين، أحمد إبراهيم، ص 74