مستحيل، ومن هذا حملوا الآية على زيادة الكاف للتوكيد لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة مرة ثانية.
وهذا ما ذكره ابن هشام (ت 761 هـ) [1] عند حديثه عن الكاف وبين أن الكاف تزاد في خبر ليس إذا كان لفظه (مثل) ، كقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [2] . وكذلك تزاد في كأين، وفي اسم الإشارة كما بينّا وتزاد في خبر المبتدأ إذا كان لفظه (مثل) ومنه قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل} [3] .
فقد ذُكر بأن الكاف في (كمثل) زائدة لأن (مثل) في موضع الخبر للمبتدأ ويجوز أن يكون (مَثَلُ) زائدًا [4] ، وهو تكلف من غير ضرورة وإن أجزنا ذلك فسيكون كل ما جاء على هذه الصورة من باب الإقحام، ومنه قوله تعالى: {فمثله كمثل صفوان} [5] ، ومنه قوله تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة بربوة} [6] .
وأيضًا تزاد الكاف في الاسم الموصول ليصح عطفه على موصول آخر، ومنه قوله تعالى: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك ...
(1) مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 203، وانظر: التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1320.
(2) سورة الشورى، آية 11.
(3) سورة البقرة، آية 261.
(4) البيان في إعراب القرآن، أبو البقاء العكبري، تحقيق على محمد، عيسى البابي الحلبي، 1/ 215.
وانظر التأويل النحوي، عبد الفتاح الحموز 2/ 1322.
(5) سورة البقرة، آية 264.
(6) سورة البقرة، آية 265.