المعاصرين والمتحدثين بالفصحى وسادة أسلوبية رَثَّة يتكئون عليها ويبالغون في استخدامها حتى درجة اللجاجة، فتكاد مهمة هذا الحرف التي حددتها له أساليب العربية الفصيحة في شعرها ونثرها تتعطل" [1] . وذكر أمثلة للواو المقحمة [2] في أساليب المعاصرين ومنها:"
1 -الواو المقحمة بين الفعل والفاعل، نحو قولهم (سبق وأن قلنا) فهذه الواو حشوة سيئة، وقعت فاصلًا مفتعلًا بين الفعل وفاعله المصدر المؤول فلا تفيد عطفًا ولا حالًا ولا استثناءً"."
2 -الواو المقحمة بين الفعل ومفعوله: وذلك نحو قول القائل:"يجب بذل المزيد من العناية بالزراعة خاصة وأن أزمة الغذاء العالمية تشتد عامًا بعد عامٍ"فقد أقحمت الواو بين خاصة ومفعولها"."
3 -الواو المقحمة بعد"بل"ولعلها أشد أشكال الإقحام قبحًا وسماجة في الاستخدام. وتكثر في أساليب الناشئين من كتاب الرسائل الجامعية، وبعض المترجمين الضعفاء، نحو قول القائل: (يجب على عالم النفس أن يكون على خبرة كافية ليس في الأحلام فحسب بل وبالمثيولوجيا في معناها الأوسع) . وإقحام الواو بعد (بل) لا وجه له؛ لأن (بل) حرف للإضراب والواو للتشريك والجمع، وهما متعارضان لا يجتمعان في حيز واحد.
4 -الواو المقحمة بين الفعل ومتعلقه الجار والمجرور: وهذه تشيع في لغة الإعلانات، نحو قولهم: (ستقام دورة تدريبية على استخدام الحاسب الآلي مطلع الشهر القادم وعلى قاعة المعهد العلمي) . الواضح أن الواو هنا مقحمة لا معنى لإقحامها، وليس لها أي دور وظيفي بل هي عثرة أسلوبية حُشِرت حَشْرًا لا مبرر له.
(1) تعثر الأدوات في أساليب المعاصرين / د. صاحب أبو جناح، مجلة القافلة - السعودية، العدد التاسع 1415 هـ، 1995 م ص 48.
(2) المصدر السابق، ص 48 - 049