لم تحدث إذا جاءت شيئًا لم يكن قبل مجيئها من العمل، وهي توكيد للكلام. واللغو عند سيبويه لا يعني دخول الحرف لغير معنى ألبتة، فدخوله في التركيب يكون للتوكيد، والتوكيد معنى صحيح [1] .
وذهب الكوفيون إلى أن (إنْ) إذا وقعت بعد (ما) فإنها بمعنى (ما) وجاءت لتأكيد النفي، وذهب البصريون إلى أنها زائدة [2] . ويقول ابن يعيش (ت 643 هـ) :"إنها زائدة والغالب أن تقع بعد (ما) " [3] ومن شواهد إقحام (إنْ) قول النابغة الذبياني [4] :
ما إنْ أنبتُ بشيء أنْتَ تكرهه إذن فلا رَفَعَتْ سوطي إلىَّ يدي
-وتقحم (إنْ) بعد ألا الاستفتاحية. [5]
منه قول الشاعر: [6]
ألا إنْ سَرَى لَيْلِي فبتُّ كئيبًا
أُحَاذِرُ أنْ تَنْأى النوى يغْضُوبا
-وتقحم بعد (ما) .
ومنه قول جابر بن رالان: [7]
يُرجِّي المرء ما إنْ لا يَراه ... وتعرض دون أدناه الخطوبُ
فقد أقحمت (إن) بعد (ما) الموصولية.
(1) السيرافي النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه /السيرافي، ص 525.
(2) الإنصاف في مسائل الخلاف / أبو البركات الأنباري، المسألة 98: 2/ 636.
(3) شرح المفصل / ابن يعيش 8/ 129.
(4) ديوان النابغة الذبياني 34، وانظر: مشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة، ص 287.
(5) انظر مشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة ص 289.
(6) معجم شواهد النحو الشعرية / حنا حداد، دار العلوم للطباعة، 1984 م ص 237.
(7) شرح شواهد المغني/ جلال الدين السيوطي ص 32. وانظر: مشكلة الحرف الزائد/ فارس بطاينة ص 228.