فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 457

القسم الأول: تكون زيادة (لا) من جهة اللفظ [1] ومن جهة المعنى باقية على معناها، فلا تخرج من الكلام ولا يكون معناه بها كمعناه دونها وفي هذا الموضع تكون بمعنى غير، وذلك ما حكاه سيبويه (ت 180 هـ) من أن (لا) في (ذهبت بلا عتاد) وَ (أخذته بلا ذنب) بمعنى غير [2] ورأى السيرافي (ت 368 هـ) أنها استعملت بمعنى (غير) لما بينهما من الاشتراك في الجحد [3] . وقد ورد من هذا القسم إقحامها بين الجار والمجرور؛ لوصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها، ومنه قول زهير:

حَتَّى تآوى إلى لا فاحشٍ بَرَمٍ ... ولا شحيح إذا أصحابه عَدِموا

فقد أقحمت (لا) بين حرف الجر (إلى) والمجرور (فاحشٍ) . وسبب القول بإقحامها وصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها.

ومنه قولهم:"جئت بلا زاد"فهذا المثال أصله"ما جئت بزاد"ولكنهم عدلوا عن ذلك لاحتماله خلاف المراد، وهو نفي المجيء ألبتة، فإن مَنْ لم يأت يصدق عليه أنه لم يأتِ بزاد، فلذلك أدخلوا (لا) على مصب النفي، ومن ثَمَّ سماها النحويون مقحمة أي داخلة في موضع ليس لها بالأصالة [4] وينقل السيوطي (ت 911 هـ) [5] عن أبي علي في"غضبت من لا شيء"في الرأي الثاني أن تكون (لا) غير زائدة لا لفظًا ولا معنى، وتكون مع الاسم المكرر بمنزلة خمسة عشر وقد بنى الاسم بلا. وورد من هذا القسم إقحامها بين المعطوف والمعطوف عليه، نحو قولهم:"ما رأيت زيدًا ولا عمرًا"، ومنه قوله

(1) الجني الداني في حروف المباني/ المرادي، تحقيق: طه محسن ص 207 - 208.

(2) الكتاب/ سيبويه 2/ 302.

(3) المرجع السابق، 2/ 302 (الهامش) .

(4) الكتاب/ سيبويه 4/ 222، وانظر: الأزهية في علم الحروف/ الهروي ص 151 - 153، الأشباه والنظائر في النحو / جلال الدين السيوطي 4/ 172.

(5) الأشباه والنظائر / السيوطي 1/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت