تعالى: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [1] . فقد جاءت (لا) هنا زائدة في حيز ما فيه معنى النفي [2] . وهي مقحمة للتوكيد لمجيء (غير) قبل الكلام، وقال أحمد بن فارس (ت 395 هـ) [3] :"أما قوله: إنّ (لا) في"ولا الضالين"زائدة - فقد قيل فيه: إن"لا"إنما دخلت ها هنا مزيلة لتوهم متوهم أن الضالين هم المغضوب عليهم، والعرب تنعت بالواو، يقولون:"مررت بالظريف والعاقل"فدخلت"لا"مزيلة لهذا التوهم ومعلمة أن الضالين هم غير المغضوب عليهم، وقال أبو عبيدة:" (لا) هنا من حروف الزوائد لتتميم الكلام" [4] ، والمعنى في ذلك كله: (غير) [5] . وهي في جميع ما ذُكِر مقحمة لا يجوز إخراجها من الكلام لئلا يصير النفي إثباتًا، والمعنى على النفي، وكان سبب قولهم إنها مقحمة أو زائدة النظر إلى وصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها، وهو اصطلاح النحويين [6] ."
وذكر السيوطي (ت 911 هـ) [7] مسألة إقحام (لا) في التركيب، تحت عنوان:"والله لا كلمت زيدًا ولا عمرًا ولا بكرًا بتكرار لا وبدون تكرار"وقال: إن الكلام مع التكرار أيمان في كل منها كفارة، وأنّه بدون التكرار يمين في مجموعها كفارة. فإذا كرر الحالف (لا) فهي أيمان؛ لأن تكرارها يؤذن بتكرار العامل، ويصبح الكلام: والله لا كلمت زيدًا، ولا ماشيت عمرًا، ولا رأيت بكرًا.
(1) سورة الفاتحة، آية 7.
(2) التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1374.
(3) الصاحبي /ابن فارس ص 122.
(4) المرجع السابق، ص 122.
(5) لا يعني جعل (لا) بمعنى (غَير) أن تكون اسمًا أو جعلها بمعنى (ليس) أن تكون فعلًا، فقد ثبت عند النحاة زيادتها في مواضع كثيرة، وزيادتها من حيث اللفظ وحده؛ لوصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها، ونافية من حيث المعنى، لا يجوز زوالها. انظر: رصف المباني / المالقي، ص 342.
(6) رصف المباني / المالقي ص 342.
(7) الأشباه والنظائر في النحو / السيوطي 4/ 170 - 175.