فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 457

فهذه أيمان قطعا يجب في كل منها كفارة. وإذا لم يُكرر الحالف النافي (لا) فالكلام محتمل لليمين، والأيمان بناءً على نية الفعل وعدمها، وحكموا على أنها يمين واحد بناءً على الظاهر. كما أنهم لم يحكموا باتحاد اليمين مع تكرار (لا) مع احتمالها للزيادة، كما في قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير* ولا الظلمات ولا النور} [1] . وإن قَصَدَ بقوله لا كلمت زيدًا وعمرًا الذي لم يضمر فيه الفعل، وقدر (لا) زائدة فيمين واحدة لا يلزمه في نفس الأمر إلا كفارة واحدة.

والموضع الثاني من القسم الأول: إقحام (لا) بين الناصب للفعل المضارع والمنصوب وبين الجازم والمجزوم. وذلك نحو قوله تعالى: {ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك} [2] (لا) زائدة للتوكيد، ومما يدل على زيادتها ورود آية أخرى دونها في قوله تعالى: {ما منعك أن تسجد لِمَا خَلَقْتُ بيدي} [3] ، وزيدت هنا لأنها جاءت في حيز ما فيه معنى النفي وهو المنع [4] ، وهناك رأي بعدم زيادتها [5] ، ومنه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [6] {كيلا لا يكون دولة} [7] .

ومن ذلك زيادتها في كلام آخره جحْد في قوله تعالى: {لئلا يعْلم أهلُ الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله} [8] (لا) هنا زائدة على رأي الفراء [9] ، لأنها في كلام آخر جَحْد، وجوَّز الشهاب [10] زيادتها مع القرينة، ومنه قال أبو النجم: [11]

فما ألوم البيض أن لا تسخرا ... لمَّا رأيْنَ الشَمَط القفَنْدرَا

(1) سورة فاطر، الآية 19، 20.

(2) سورة الأعراف، الآية 12.

(3) سورة ص، الآية 75.

(4) التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1375.

(5) التبيان في إعراب القرآن/أبو البقاء العكبري، تحقيق: علي محمد البيجاوي، عيسى البابي الحلبي 1/ 558.

(6) سورة الأنفال، الآية 36.

(7) سورة الحشر، آية 7.

(8) سورة الحديد، آية 29.

(9) معاني القرآن / الفراء، تحقيق عبد الفتاح شبلي، الهيئة العامة للكتاب 3/ 137، 147.

(10) حاشية الشهاب/ 8/ 229.

(11) الصاحبي / ابن فارس ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت