فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 457

يقول: فما ألومهُنَّ أن يسخرن، فَـ (لا) مقحمة بين الناصب والفعل المنصوب، ومنه قول الأحوص الأنصاري [1] :

وَيَلْحيْنني في اللهو أن لا أُحبَّه ... وللّهو داعٍ دائبٌ غير غافلِ

والتقدير: أن أحبه، بإقحام (لا) .

وتقحم (لا) في حيز النهي، ومن ذلك قوله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر} [2] (لا) مقحمة في حيز النهي [3] .

وتقحم كذلك في الجازم والمجزوم: نحو قول زهير: [4]

ومن لا يُصَانِعْ في أمورٍ كثيرةٍ ... يُضَرَّس بأَنْيابٍ ويُوُطَأْ بِميَسْمِ

(لا) مقحمة هنا بين الجازم (مَنْ) والمجزوم (يصانع) من حيث اللفظ لوصول عمل ما قبلها لما بعدها.

ومنه قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله} [5] ، وقوله تعالى: {إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض} [6] .

والتقدير:"إن لا تنصروه، إن لا تفعلوه"بإقحام (لا) . بين الجازم والمجزوم.

القسم الثاني: تقحم (لا) بحيث يكون دخولها وخروجها واحدًا، ولها شكلان:

الشكل الأول: زائدة لتأكيد النفي نحو قولك: ما قام زيدٌ ولا عمروٌ، فلا يحتاج إلى (لا) النافية هنا، ولكنها زيدت لضرب من التأكيد، ومنه قوله تعالى:"لا بارد ولا كريم" [7] ومنه قول الشاعر: [8]

(1) المرجع السابق، ص 122.

(2) سورة فصلت، الآية 37.

(3) الكشاف / الزمخشري، مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة 1966 م، 3/ 454.

(4) ديوان زهير، ص 160.

(5) سورة التوبة، الآية 40.

(6) سورة الأنفال، الآية 73.

(7) سورة الواقعة، الآية 44، وانظر: الكتاب/ سيبويه 3/ 76.

(8) انظر: الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 385، رصف المباني/ المالقي ص 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت