فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 457

وذهب المبرد (ت 286 هـ) مذْهبهما، فنصَّ على أن (ما) إذا دخلت على إن المشددة كفتها عن العمل، وردتها إلى الابتداء [1] .

وذكر ابن السراج (ت 316 هـ) أن (ما) تدخل زائدة على (إنّ) في موضعين: موضع تكون فيه ملغاة دخولها كخروجها لا تغير إعرابيًا، وموضع تكون كافة للحروف؛ لأنها تبنى معها بناءً فيبطل شبهها بالفعل وعلى هذا عدّها فعلًا ملغى كما ذهب الخليل قبله [2] .

ويرى الهروي (ت 415 هـ) [3] أن (ما) عند دخولها على الحروف الناسخة لا يجوز إلغاؤها؛ لأن إلغاءها من التركيب حينها يخل بالمعنى، ولا يكون دخولها كخروجها.

وبين ابن الحاجب (ت 646 هـ) أن لها تأثيرًا قويًا وهو منع العامل من العمل وتهيئته لدخول ما لم يكن له أن يدخله [4] ، ومنه قول امرئ القيس [5] :

وكأنما بَدْرٌ وصيِلُ كُتيْفَةٍ وكأنما من عاقلٍ أرْمَامِ

فنلاحظ عند اتصال (ما) بـ (كأن) أبطلت عملها، ورُفع الاسم بعدها على الابتداء، وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيين أن (ما) عند اتصالها بالحروف الناسخة تكون اسمًا مبهمًا بمنزلة ضمير الشأن في التفخيم والإبهام، والجملة بعده مفسِّرة له وَمَخْبَرٌ بها عنه، ورفض ابن هشام (ت 761 هـ) هذا القول معللًا ذلك بأن (ما) لا تصلح للابتداء ولا لدخول ناسخ غير (إنّ) وأخواتها.

(1) المقتضب، المبرد، 2/ 360 - 363.

(2) الأصول في النحو، ابن السراج، 1/ 270.

(3) الأزهية في علم الحروف، علي بن محمد الهروي، ص 90، وانظر مشكلة الحرف الزائد، فارس بطاينة ص 242.

(4) الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 385.

(5) ديوان امرئ القيس، تحقيق (أبو الفضل إبراهيم) مصر 1958 م. ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت