فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 457

وأضاف أن جماعة من الأصوليين والبيانيين زعموا أن (ما) مع (إنّ) وأخواتها نافية؛ فرد أبو حيان هذا الزعم؛ لأن في كون (إنّ) للإثبات و (ما) للنفي تناقضًا [1] .

وأمثلة اتصال (ما) بإن وأخواتها كثيرة جِدًا في كلام العرب وأيضًا في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: {إنّما الله إله واحد} [2] .

وقوله: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [3] .

وإذا دخلت (ما) على إن وأخواتها الداخلة على الفعل فإنها توطِّئ ما تدخل عليه من ذلك للدخول على الفعل، ولذلك قيل لها موطئة. وبعضهم يقول: مهيئة؛ لأنها أيضًا تهيِّئ ذلك للدخول على ما لم تدخل عليه قبلها [4] ومنه قول امرئ القيس [5] :

ولكنَّما أسعى لمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ ... وَقَدْ يَدْرِك المجْدَ المؤَثَّل أمْثالي

ومنه أيضًا قول الفرزدق: [6]

أعِدْ نَظَرًا ياعَبْدَ قيسٍ لَعَلَّمَا ... أَضَاءَت لك النارُ الحمارَ المقَيَّدا

في حين رأى أحد الباحثين أن الرواية تؤيد الأخفش في عدم تأثير الزائد، وذكر أنه روى"إنما زيدًا قائم"وعزى مثل ذلك إلى الكسائي وقال:"وقيل إنما روي إعمال إنما وأنما ولو أراد قياسها على ليت في العمل مع (ما) لجاز له" [7] .

(1) مغني اللبيب، ابن هشام 1/ 337.

(2) سورة النساء، آية 171.

(3) سورة محمد، آية 36.

(4) رصف المباني، المالقي، 384 - 385.

(5) ديوان امرئ القيس، ص 39

(6) ديوان الفرزدق، تحقيق: عبد الله الصاوي، مصر 1936 م 1/ 213.

(7) منهج الأخفش الأوسط، عبد الأمير الورد، مؤسسة الأعلمي، بيروت ط 1 1975 م، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت