فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 457

أما (ليت) [1] عند اتصال (ما) بها فأجاز النحاة إعمالها وإهمالها؛"لعدم دخولها على الأفعال فلا يُقال: ليتما يقوم زيد، فلما اختصت بالأسماء عملت" [2] . وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز كف (ما) لليت، بل يجب إعمالها فتقول ليتما زيدًا قائم، ولعلما بكرًا قادم [3] .

وذهب الحيدرة إلى أن (ما) إذا اتصلت بليت وبلعل وبكأن فتعمل هذه الحروف لقوة دلالتها على الفعل، وتغيير معنى الابتداء، ويرى من الأجود أن تُلغى (أن) و (إنّ) إذا اتصلت بها (ما) [4] .

ورأى ابن عطية (ت 546 هـ) [5] أن (إنما) لفظ لا تفارقه المبالغة والتأكيد أينما وقع، ويصلح مع ذلك للحصر. إذا دخلت (ما) على رُبَّ ... فإنها تكفها عن عمل الجر. وهذه الزيادة تكون لازمة؛ لأنها تقوم بوظيفة كفها عن العمل، وتهيئتها للدخول على ما لم يكن لها أن تدخل عليه [6] . ومنه قول أبي داؤد [7] :

رُبَّمَا الجامِل المؤبل فيهم ... وَعَنَاجِيجُ بَيْنَهُنَّ المِهَارُ

عند دخول (ما) على رُبَّ جعلتها غير مختصة وعندها جاز أن يأتي بعدها معرفة، وقد يأتي بعدها الفعل، نحو قول جذيمة الأبرش: [8]

رُبَّمَا أوْفَيْتُ في عَلَمٍ ... تَرَفعن ثوْبي شمالاتُ

(1) انظر: الحروف العاملة في القرآن، هادي عطية مطر، ص 148 - ص 152.

(2) انظر: الكتاب / سيبويه 2/ 137 - 139، رصف المباني، المالقي، 367.

(3) الحروف العاملة، هادي عطية، ص 148.

(4) كشف المشكل في النحو، علي بن سليمان الحيدرة، تحقيق ودراسة هادي عطية، 1974 (ص 119) .

(5) الجني الداني في حروف المعاني / المرادي، ص 319.

(6) الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 385، وانظر: مشكلة الحرف الزائد، فارس بطاينة، ص 240.

(7) رصف المباني، المالقي ص 270، 384.

(8) الأزهية في علم الحروف، الهروي، ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت