ب - إقحام الوجه: وأما الوجه ففي قوله تعالى: {ويبقى وجه ربِّك} [1] . فأورد ابن فارس (ت 395 هـ) [2] أن لفظة (وجه) هنا مقحمة وزائدة، ويكون التقدير (ويبقى ربك) . ومنه قوله تعالى:"فأينما تُولوا فَثمَّ وجهُ الله [3] . وبين الزركشي (ت 794 هـ) أن لفظة (وجه) زائدة، أي: فثمَّ الله [4] ومنه قوله تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله} [5] ، وقوله تعالى: {كلُّ شيء هالك إلا وجهه} [6] ."
وذكر أبو حيان (ت 754 هـ) في البحر المحيط:"وحيث جاء الوجه مضافًا إلى الله تعالى فله محمل في لسان العرب، إذ هو لفظ يطلق على معان، ويستحيل أن يحمل على العضو [7] ويرى الدكتور عبد الفتاح الحموز أن لا محوج إلى تكلف الزيادة في هذه الآيات [8] ."
جـ - أما المثل: ففي قوله جلّ ثناؤه: {فأْتوا بسورة من مثله} [9] . والتقدير: (منه) . ومنه قول الشاعر [10] :
يا عاذلي دَعْني منْ عذْلِكما ... مثْلي لا يقبل مِنْ مثلكا
أي: (أنا لا أخضع لك) .
(1) سورة الرحمن، الآية 27.
(2) الصاحبي / ابن فارس ص 157.
(3) سورة البقرة، الآية 115.
(4) البرهان في علوم القرآن/ الزركشي 2/ 278.
(5) سورة الإنسان، الآية 9.
(6) سورة القصص، الآية 88.
(7) البحر المحيط/ أبو حيان 1/ 361.
(8) التأويل النحوي في القرآن الكريم / عبد الفتاح الحموز 2/ 1433.
(9) سورة البقرة، الآية 23.
(10) الصاحبي / ابن فارس ص 157.