الإقحام عند النحاة:
مسائل النحو المختلفة قبل سيبويه لم تصل إلى ما وصلت إليه في عصره وبعده. ومن هذه المسائل: الإقحام والزيادة، فلم أجد لفظة الإقحام عند أحد قبل الخليل وسيبويه ولكن كانت هناك إشارات للزيادة والتضمين. فقد ذهب ابن عباس [1] إلى أن (كان) زائدة في قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لتعلم من يتبع الرسول} [2] .
وورد عن ابن عباس (ت 68 هـ) أنه ذكر (التضمين) ، ومن ذلك تضمين (ردف) معنى (أزف) أو (قَرُب) في قوله تعالى: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذين تستعجلون} [3] جاء في (البحر المحيط) "... ولذلك فسرهُ ابن عباس وغيره بـ (أزف) وَ (قرب) لما كان يجيء بعد الشيء قريبًا منه ضُمِّن معناه" [4] . ومن وضع الحرف موضع آخر قوله تعالى:
{يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء} [5] . فجعل ابن عباس (إلاّ) هنا بمعنى (ولا) [6] . ومنه وضع الباء موضع (إلى) لتصح التعدية في قوله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} [7] . قيل إن (الباء) بمعنى اللام أو بمعنى إلى [8] .
(1) انظر حاشية الشهاب 2/ 251، البحر المحيط/ أبو حيان 1/ 423.
(2) سورة البقرة، الآية 143.
(3) سورة النمل، الآية 72.
(4) البحر المحيط: 7/ 95.
(5) سورة النمل، الآية من 10 - 11.
(6) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص 316.
(7) سورة السجدة، الآية 24.
(8) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص 349.