الإقحام عند البلاغيين:
لم ترد لفظة الإقحام عند البلاغيين غير إشارة سريعة من عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) وذلك عند حديثه عن اللام في قولهم (لا أبا لزيد) فجعل اللام من حيث"منعت أن يتعرف الأب بزيد معتدًا بها، ومن حيث عارضها لام الفعل من الأب التي لا تعود إلا في الإضافة، نحو أبو زيد وأبا زيد، غير معتد بها، وفي حكم المقحمة الزائدة" [1] . وكذلك توصف (لا) في قولنا:"مررت برجل لا طويل ولا قصير"بأنها مزيدة ولكن على هذا الحد، فيقال هي مزيدة غير معتد بها من حيث الإعراب، ومعتد بها من حيث أوجبت نفي الطول والقصر عن الرجل" [2] ."
فالإقحام عنده زيادة. ويشرع بعدها بذكر زيادة (الكاف) وَ (لا) و (ما) وَ (الباء) ونجد أن البلاغيين قد درسوا الزيادة خاصة زيادة الحروف.
فأشار التنوخي (ت 358 هـ) إلى أن (ما) حرف زائد، وذكر من الحروف الزائدة (من، والياء، وإنْ، وأن، وما، ولا) وسماها حروف الصفات [3] ، وهي تسمية كوفية [4] ،
وبيَّن ابن رشيق القيرواني (ت 456 هـ) [5] أن (لا) تأتي في الكلام زائدة، ومثل لزيادتها بقوله تعالى: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [6] .
(1) انظر: أسرار البلاغة/ عبد القاهر الجرجاني، ص 309 - 310.
(2) المرجع السابق ص 310.
(3) الأقصى القريب / التنوخي ص 17.
(4) مراتب النحويين / أبو الطيب اللغوي ص 161.
(5) العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 416.
(6) سورة الأنعام، الآية 19.