وذكر القزويني (ت 739 هـ) [1] زيادة الكاف.
ولكن دراسة البلاغيين للزيادة أخذت الجانب الدلالي وأخذ يشغلهم هل الزيادة من المجاز أم لا؟.
فقد أسهب في الحديث عن هذا الموضوع عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) [2] ، وذكر أنه لا يجوز أن يقال: إن زيادة (ما) في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله} [3] مجاز أو أن جملة الكلام تصير مجازًا من أجل زيادتها؛ لأن الزيادة تعني تجرد الكلمة من معناها،"وتُذْكَر ولا فائدة لها سوى الصلة، ويكون سقوطها وثبوتها سواء، ومحال أن يكون مجازًا؛ لأن المجاز أن يراد بالكلمة غير ما وضعت له في الأصل" [4] .
فإنْ حدث تغير في الحكم بسبب الزائد جاز حينها أن تصف ذلك الحكم بأنه مجاز، نحو قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [5] . فالجر في (مثل) عرض من أجل الزيادة فهو مجاز، لأن الأصل النصب، فإعمال الكاف في (مثله) جعلها مجازًا"ولو كانوا إذ جعلوا الكاف مزيدة لم يعملوها"لما كان مجازًا.
ولهذا لا يجوز نعت الزيادة بالمجاز على الإطلاق فلو"كانت تستحق الوصف بأنها مجاز ينبغي أن يكون كل ما ليس بمزيد من الكلم مستحقًا الوصف بأنه حقيقة حتى يكون الأسدُ في قولك رأيت أسدًا - وأنت تريد رجلًا- حقيقة" [6] .
(1) الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 285
(2) أسرار البلاغة / عبد القاهر الجرجاني ص 308 وما بعدها.
(3) سورة آل عمران، الآية 159.
(4) أسرار البلاغة / عبد القاهر الجرجاني ص 308.
(5) سورة الشورى، الآية 11.
(6) أسرار البلاغة / عبد القاهر الجرجاني ص 309.