ويمكن عَدّها من أقسام المجاز إن حُدِّدَ المجاز بحد تدخل الزيادة فيه [1] ، ولا يعني هذا أن الزائد لا معنى له.
فـ (ما) في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله} [2] تفيد التوكيد ومن هذه الجهة فهي غير مزيدة فالكلمة"إذا كانت تزول من أصلها من وجه ولا تزول من آخر"معتد بها من وجه غير معتد بها من وجه". [3] "
وممّا سبق نرى أن لفظة الإقحام وردت عند عبد القاهر الجرجاني وحده، فيما نعلم وكان مراده منه الزيادة، في المقابل نجد أن البلاغيين دلوا على الإقحام بالمفهوم لا بالمنطوق، فتوسع التنوخي (ت 358 هـ) بذكر حروف الزيادة وسماها (حروف الصفات) [4] ، وذكر العسكري (ت 395 هـ) أن زيادة الألفاظ التي تحصل في الشعر ليست بضائرة؛ لأن بسط الألفاظ في أنواع المنثور سائع [5] ، وأشار ابن رشيق (ت 456 هـ) إلى أن (لا) تأتي في الكلام زائدة [6] ، وتناول القزويني (ت 739 هـ) زيادة الكاف [7] ، وذكر العلوي أن الزيادة من ألوان المجاز، وقال:"فإذا ورد المجاز في زيادة (ما) و (لا) في نحو قوله تعالى: {فبما رحمة من الله} [8] ، وقوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} [9] وزيادة (لا) في قوله تعالى: {لئلا يعلم} [10] وقوله"
(1) أسرار البلاغة / عبد القاهر الجرجاني، ص 309.
(2) سورة آل عمران، آية 159.
(3) أسرار البلاغة / عبد القاهر الجرجاني، ص 309.
(4) الأقصى القريب / التنوخي ص 17.
(5) الصناعتين/ العسكري ص 218.
(6) العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 416.
(7) الإيضاح في علوم البلاغة/ القزويني ص 285.
(8) سورة آل عمران، آية 159.
(9) سورة النساء، آية 155.
(10) سورة الحديد، آية 29.