ففي قرار بعض النحاة [1] أن الحرف المقحم (أو ما يطلق عليه) هو الذي يكون دخوله في التركيب كخروجه منه، دون أن يحدث تغييرًا في أصل المعنى.
فالكلام من جهة التركيب في غنى عنه؛ ولذلك سماه سيبويه لغوًا، وبعضهم عَدّه حشوًا، وكان ذلك بالنظر إلى العمل الإعرابي، أمّا من جهة المعنى فلم يغير أصل المعنى في التركيب بل أضاف معنى جديدًا وهو التوكيد، كما صَرَّح بذلك النحاة والتوكيد معنى صحيح [2] ، فلا يكاد مبحث لحروف المعاني في كتب النحاة يخلو من لفظة التوكيد للحروف المقحمة.
فالحرف المقحم لا يؤدي معانيه الخاصة بل يضفي على التركيب معنى التوكيد والتوكيد معنى عام ولذلك لا نكاد نجد النحاة يثبتون للحرف الزائد من معنى غيره" [3] بدءًا من الخليل (ت 175 هـ) ومرورًا بسيبويه (ت 180 هـ) [4] والمبرد (ت 286 هـ) وغيرهم."
فزيادة الحروف لإرادة التوكيد بها [5] . ودخولها في التراكيب تقوية وتوكيدًا [6] ، على اختلاف التسميات التي أطلقت (اللغو، الحشو، الإقحام، الزيادة) فعندما أطلقوها أرادوا منها التوكيد الذي يدخل في التراكيب اللغوية لإزالة الشك والتردد عند المخاطب.
(1) الكتاب / سيبويه 2/ 316، وانظر: المقتضب / المبرد 4/ 137 - 138، الخصائص / ابن جني 3/ 101 - 107، شرح المفصل/ ابن يعيش 8/ 128، الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 384 - 385، الأشباه والنظائر/ السيوطي 1/ 255.
(2) شرح المفصل / ابن يعيش 8/ 128.
(3) حروف المعاني وزيادتها في التركيب / علي النوري ص 337.
(4) سيبويه 2/ 16. وانظر: المقتصب /المبرد: 4/ 137.
(5) الخصائص / ابن جني 2/ 284.
(6) مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 123 وما بعدها.