وبينا سابقًا أن الإقحام والزيادة من عبارات البصريين [1] ، والحشو من عبارات الكوفيين. وهذا المقحم أو الزائد لا يتغير به أصل المعنى بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى وتقويته، وذكروا للحروف الزوائد فائدتين [2] :
معنوية: تأكيد المعنى.
لفظية: تزيين اللفظ وكون زيادتها أفصح وتهيأ الكلام بسببها لاستقامة وزن الشعر أو لحسن السجع.
وبين السيوطي [3] أنه لو قيل: العرب تحذف من نفس الكلمة طلبًا للاختصار فلا تزيد شيئًا لا يدل على معنى، وهل هذا إلا تناقض في فعل الحكيم؟!
يرد عليه إنما يكون ما ذكرت لو كان زائدًا لا لمعنى أصلًا ورأسًا. أما إذا كان فيه دلالة التوسل إلى الفصاحة والتمكن، وتوكيد المعنى وتقريره في النفس فكيف يقال أنها تزاد لا لمعنى؟!
ولو قيل: ينبغي زيادة إنْ المشددة في هذا الباب. قلت:"حروف الصلة تتبين زيادتها بالإضافة إلى ما لها من المعنى بالإضافة إلى أصل الكلام، بخلاف أنّ وإنّ فإنه لم يتبين زيادتهما بالإضافة إلى ما لهما من المعنى" [4] .
(1) شرح المفصل 8/ 128 - 129.
(2) الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 384 وما بعدها.
(3) الأشباه والنظائر / السيوطي 1/ 254.
(4) الأشباه والنظائر/ السيوطي 1/ 254.