فهرس الكتاب
فإذا أرادوا التعبير عن التجدد والحدوث يأتون بالجملة الفعلية. نقول: ينزل المطر. وإذا أرادوا التعبير عن معنى الثبوت، فإنهم يأتون بالجملة الاسمية. الله خالق كل شيء.
فالجملة الاسمية تدل على ثبوت شيء لشيء وربما تفيد الدوام والاستمرار بقرينة نحو قوله تعالى: {إنّ المتقين في جنات ونهر} [1] ، وقوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} [2] . فإن هاتين الآيتين تفيدان مع الثبوت شيئًا آخر، وهو الدوام وفهم ذلك من خلال القرينة الدالة. إذا كان خبر المبتدأ فعلًا، فالجملة عندئذٍ تفيد التجدد نحو قوله تعالى:"الله يتوفى الأنفس حين موتها [3] . تدل الآية على التجدد. أما إذا كان الخبر مفردًا أو جملة اسمية، فإن الجملة حينها تفيد الثبوت، وقد تفيد الدوام بقرائن دالة. ومنه قوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [4] . أما الجملة الفعلية فتفيد الحدوث."
فعندما درس البلاغيون [5] الجملة نظروا إلى حال المخاطب، وحتى يكون الكلام مطابقًا لمقتضى الحال قسموا الجملة الخبرية حسب حال المخاطب وبالنظر إلى ما يحتويه التركيب من أدوات التوكيد إلى ثلاثة أضرب.
لذا يجب على المتكلم أن يراعي هذه الأحوال، فيلقي كلامه بقدر من غير زيادة ولا نقصان، فإن كان النقص عيبًا فإن الزيادة كذلك:
(1) سورة القمر، الآية 54.
(2) سورة الإنفطار، الآية 14.
(3) سورة الزمر، الآية 42.
(4) سورة الكهف، الآية 18.
(5) دلائل الإعجاز / عبد القادر الجرجاني، ص 242، وانظر: الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 21 وما بعدها. بغية الإيضاح/ عبد المتعال الصعيدي 1/ 53.