فهرس الكتاب
أ - فإذا كان الذي تخاطبه خالي الذهن، لا تعرف منه إنكارًا، ولا تجد في نفسه شكًا أو ترددًا فيما تلقيه إليه، فينبغي أن يلقي الخبر عندها خاليًا من التأكيد ويسمى هذا النوع عندهم ابتدائيًا [1] .
ب - أمّا إذا كنت تدرك من الذي تخاطبه شكا فيحسن أن تؤكد له الخبر لتزيل ما في نفسه من شك والتأكيد هنا أمر مستحسن ويسمى هذا النوع طلبيًا [2] .
ج - أمّا إذا كنت تعرف أنّه منكر، فيجب أن تؤكد له الكلام على قدر ما تعرف من إنكاره، والتأكيد هنا واجب ويسمى إنكاريًا [3] .
وهذا الأمر قد يخفى على كثير من الناس، و هو ما دعا الأعرابي أن يقول بأن في الكلام حشوًا بالمعنى الظاهري لهذه الكلمة.
فقد رووا عن الكندي أنه ركب إلى أبي العباس (المبرد) ، وقال له: إني لأجد في كلام العرب حشوًا، فقال له أبو العباس: في أي موضع وجدت ذلك؟ فقال: أحِد العرب يقولون: عبد الله قائم، ثم يقولون: إنّ عبد الله قائم، ثم يقولون: إن عبد الله لقائم. فالألفاظ متكررة، والمعنى واحد، فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفة؛ لاختلاف الألفاظ.
فالأول: إخبار عن قيامه.
والثاني: جواب عن سؤال سائل.
والثالث: جواب عن إنكار منكر قيامه، فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني [4] .
(1) الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 22.
(2) المرجع السابق، ص 22.
(3) الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 22.
(4) المقتضب / المبرد، 2/ 343 - 345، دلائل الإعجاز / عبد القاهر الجرجاني ص 242، وانظر: الإيضاح في علوم البلاغة/ القزويني ص 21.