جيء معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه" [1] . ورأى أن هذا الفن في اللغة كثير جدًا لو حرص على جمعه لكان في كتاب ضخم، وبين أنه فصل لطيف حسن يدعو إلى الأنس باللغة العربية والفقاهة فيها، وفيه رد على مَنْ أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد [2] ."
وبين ابن هشام (ت 761 هـ) [3] أن فائدته تكمن في أن تؤدي كلمة مؤدى كلمتين، وذكر السيوطي (ت 911 هـ) أنه باب واسع في اللغة [4] وبين ذلك أن كلمة (العيون) في بيت الراعي:
إذا ما الغانيات بَرزْن يومًا ... وَزَجَجْن الحواجب والعيونا
لا تصلح أن تَعْرب عطفًا على الحواجب، كما لا تصلح أن تعرب مفعولا معه، لأن العيون لا تزجج، وإنما تكحل، ولذلك أعربها النحاة مفعولًا به لفعل محذوف هو (كَحَّلن) ، وذهب المبرد (ت 286 هـ) إلى جواز عطف العيون على الحواجب بتضمين العامل أي زججن معنى يتسلط به على المتعاطفين، واختاره الجرمي، وقال: يجوز في العطف مالا يجوز في الإفراد نحو: أكلت خبزًا ولبنًا. فيضمن (زججن) معنى حَسَّنَّ [5] .
من صور التضمين:
1 -تضمين ما يتعدى إلى مفعول صريح معنى ما يتعدى بواسطة: ومنه قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} [6] . ضمن
(1) الخصائص / ابن جني 2/ 308.
(2) الخصائص /ابن جني، 2/ 310.
(3) مغني اللبيب / ابن هشام 2/ 791.
(4) الأشباه والنظائر / السيوطي 1/ 133 وما بعدها.
(5) المقتضب/ المبرد 4/ 142، وانظر: تيسيرات لغوية / شوقي ضيف ص 81.
(6) سورة النساء، الآية 82.