وملكت ما بين العراق ويثربٍ ... مُلْكًا أجار لمسلم ومعاهدٍ
بزيادة اللام، والتقدير:"أجار مسلمًا ومعاهدًا".
ومنه قول حسان بن ثابت:
هذا سُراقَةُ للقرآن يَدْرسُه ... يُقَطِّع الليل تسبيحًا وقُرْآنًا
بزيادة اللام، والتقدير: (القرآن يدرُسهُ) .
ونخلص إلى أن فكرة التضمين [1] لا تنفي أمر الزيادة والإقحام في اللغة، وقد قال بذلك ابن قتيبة (ت 276 هـ) من قديم [2] :
ولو أن النحاة أخذوا بفكرة زيادة الحروف في الأمثلة السابقة التي ساقوها للتضمين، لأغناهم ذلك عن عنت كثير وتكلف وتعسف أحيانًا.
فنجد أن البصريين رفضوا وقوع بعض الحروف بتناوب حروف الجر [3] ، وذهب ابن هشام (ت 761 هـ) [4] مذهب الكوفيين، وبين السيوطي (ت 971 هـ) أن هذا كثير في لغتنا وسماه المشترك اللفظي [5] .
فالحروف في الشواهد السابقة حروف مقحمة زائدة ولا تضمين فيها ولا ما يشبه التضمين، وإلى هذا ذهب شوقي ضيف وخلص إلى القول"وواضح مما سبق أن الكوفيين وابن قتيبة يعفوننا في هذا الباب من فكرة التضمين"
(1) تيسيرات لغوية / شوقي ضيف ص 90 - 91.
(2) أدب الكاتب/ ابن قتيبة، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت، ص 415.
(3) أوضح المسالك/ ابن هشام، المكتبة الفيصيلية، مكة المكرمة 3/ 31.
(4) المرجع السابق 3/ 31.
(5) المزهر في علوم اللغة وأنواعها / جلال الدين السيوطي، 1/ 369. وانظر: تناوب حرف الجر في لغة القرآن / محمد حسن عواد، دار الفرقان، عمان ط 1، 1982 م، ص 12. ومشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة ص 95.