تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة} [1] فنجد في الآية الأولى أن (من) جاءت مقحمة مع مفعول اسم الفاعل، والتقدير: (بضارين أحدًا) ، وفي الآية الثانية مع مفعول (يعلمان) والتقدير: (يعلمان أحدًا) ، مع أنَّ الفعل فيهما يصل إلى مفعول صريح دون إقحام (من) ، ودلالة الإقحام هنا تأكيد العموم [2] .
كذلك جاءت (من) مقحمة مع المبتدأ في خمسة مواضع ضمن سياق النفي والاستفهام، منها قوله تعالى: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [3] نجد أن (من) أقحمت مع المبتدأ ضمن سياق النفي، والتقدير"وما لكم من الله ولي"وهذا النوع من الإقحام يكثر في كتاب الله [4] .
وقد جاءت (من) مقحمة قبل الظرف (بعد) في تسعة عشر موضعًا، منها قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [5] ويعد هذا من أكثر مواضع إقحام (من) ، وذكر ابن هشام (ت 761 هـ) أن النحويين اختلفوا في (من) الداخلة على (قبل) و (بعد) ، فهي عند الجمهور حرف جر لابتداء الغاية وهي عند ابن مالك (ت 672 هـ) زائدة. وأنا أميل إلى ما ذهب إليه ابن مالك لوجود آيات جاء الظرف (بعد) دون (من) ، نحو قوله تعالى: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [6] .
(1) سورة البقرة، آية 102 وانظر شواهد أخرى: 22، 105، 106، 164، 197، 270، 271، 272، 273.
(2) مغني اللبيب / ابن هشام ص 425، وانظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية، تحقيق المجلس العلمي، فاس 1/ 310، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي 2/ 55.
(3) سورة البقرة، آية 107، وانظر شواهد أخرى: 102، 120، 200، 270.
(4) انظر: إقحام (من) في الفصل الأول ص 135.
(5) سورة البقرة، آية 207 وانظر شواهد أخرى: 51، 52، 56، 64، 74، 75، 87، 92، 109، 133، 145، 159، 209، 211، 213، 230، 246، 253.
(6) سورة البقرة، آية 178 وانظر شواهد أخرى: 181، 259.