فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 457

"ليس بتكرار؛ لأن الأول للجماعة، والثاني للمؤمنين وقيل: كرر تكذيبًا لمن زعم أنَّ ذلك لم يكن بمشيئة الله" [1] .

وقد ورد في الآيات وضع الاسم الظاهر موضع المضمر للتنبيه على علة الحكم وذلك في قوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون} [2] . فقوله:"فأنزلنا على الذين ظلموا"يمكن أن يسد مسده (فأنزلنا عليهم) ، ولكن الله تعالى لم يضع الضمير؛ وذلك للتنبيه على أن الحكم عليهم بإنزال العذاب كان بسبب ظلمهم. وقد ورد عند الزمخشري (ت 538 هـ) أن في هذه الاية تكريرًا لـ (الذين ظلموا) والغرض منه زيادة في تقبيح أمرهم، وإيذان بأن إنزال الرجز عليهم لظلمهم، وفيه تهويل لهذا الظلم. [3]

أما تكرار الفعل فقد جاء في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [4] فقد تم تكرار الفعل (يحب) للتأكيد وهو من باب الإقحام، ويكون التقدير: إن الله يحب التوابين والمتطهرين.

ومنها قوله تعالى: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [5] كرر (يلعنهم) لتأكيد الذم. [6] . وفي قوله تعالى: {يلعنهم} التفات، وكان السياق يقتضي (نلعنهم) ، ولكنه التفت إلى الغائب للدلالة على إظهار السخط، و ليكون الكلام أوغل في إنزال اللعن عليهم [7] .

وقد ورد تكرار الاسم في سبعة مواضع، منها قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [8] .

(1) أسرار التكرار في القرآن/ محمود بن حمزة الكرماني، دار الاعتصام، القاهرة، ط 1، 1974، ص 40.

(2) سورة البقرة، آية 59.

(3) الكشاف / الزمخشري 1/ 143.

(4) سورة البقرة، الآية 222.

(5) سورة البقرة، الآية 259. وانظر شواهد أخرى: 198.

(6) إعراب القرآن الكريم وبيانه / محي الدين الدرويش 1/ 221.

(7) المرجع السابق 1/ 221.

(8) سورة البقرة، آية 5 وانظر شواهد أخرى: 79، 157، 177، 182، 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت