فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 457

التبعيض، وقيل: دخولها هنا كدخولها في آية التيمم في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} [1] فلو أدت معنى التبعيض في آية الوضوء لأدته في هذه الآية، وإليه ذهب النووي [2] (ت 677 هـ) والشوكاني [3] (ت 1255 هـ) .

وأضاف القرطبي [4] أن الباء دخلت على مفعول (مسح) لتفيد معنى بديعًا، وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولًا به، والمسح لغة لا يقتضي ممسوحًا به، فدخلت الباء لتفيد ممسوحًا به وهو الماء فكأنه قال:"وامسحوا رؤوسكم بالماء". وذهب المالكية والحنابلة وشيح الإسلام ابن تيمية [5] (ت 728 هـ) إلى أن الباء زائدة للتأكيد، والواجب مسح جميع الرأس؛ لأن الفعل يتعدى بنفسه.

وذهب ابن هشام [6] (ت 761 هـ) إلى أن في الكلام حذفًا وقلبًا، فإن (مسح) يتعدى إلى المزال عنه بنفسه، وإلى المزيل بالباء.

وفي هذا ورد الفعل (مسح) متعديًا إلى المزال عنه بنفسه في عدد من الأحاديث، منها"... غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ..." [7] . فقد وصل الفعل (مسح) إلى المزال عنه بنفسه وهو الرأس. في المقابل جاء الفعل (مسح) متعديًا إلى المزال عنه (الرأس) دون (الباء) مع آلة المسح، وذلك في الحديث.

(1) سورة النساء، آية 43.

(2) المجموع في شرح المهذب / الإمام النووي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، 1/ 400.

(3) نيل الأوطار / الشوكاني، دار الجيل، بيروت، 1973 م، 1/ 193.

(4) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي 6/ 88.

(5) الفتاوى الكبرى/ ابن تيمية، تقديم: حسين مخلوف، دار المعرفة، بيروت، 1/ 53 - 54، وانظر: بناء الجملة في أحاديث الموطأ المرفوعة / هداء البس ص 151 - 152.

(6) مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 123 - 128.

(7) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: غسل الرجلين إلى الكعبين، حديث رقم 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت