والتقدير: (أيُّ رجل) بإقحام (ما) . وأيُّمَا (بالرفع) لم ترد في القرآن الكريم، بل وردت (أيَّمَا) بالنصب في قوله تعالى:: {أيَّمَا الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل} [1] .
فـ (ما) زائدة هنا [2] .
* جاءت (ما) مقحمة مع إنّ وأخواتها في أكثر من مئتي حديث من أحاديث صحيح البخاري [3] ، ومنها"إنما ذلك عِرْق، وليس بحيض" [4] . فـ (ما) إذا دخلت على (إنّ وأخواتها) أبطلت عملها؛ لأنها تحول بينها وبين ما تعمل فيه فتضعف عن العمل. وعلة ضعفها من العمل مع أن حروف الجر عند دخول (ما) تبقى عاملة؛ لأن حروف الجر أصل في العمل، وليست مشبهة بغيرها كهذه الحروف (إنّ وأخواتها) ، فإنها تعمل تشبيهًا بالفعل فما هو أصل أقوى مما هو مشبه بغيره. وبعضهم رأى أن (ما) غير زائدة مع حروف الجر [5] . وجعلت (ما) دون سائر الحروف زائدة؛ لأنها تصرف على جهات كثيرة، وليس مع هذا لها معنى في نفسها إذا كانت زائدة؛ لأنها تصرف على جهات كثيرة، و ليس مع هذا لها معنى في نفسها إذا كانت زائدة لذا حسن إلغاؤها من بين سائر الحروف، [6] وتؤدي عندئذٍ دلالة القصر [7] التي هي تأكيد على تأكيد. فإن قلت: الأصل في الحصر بـ (إنّما) أن يكون فيما لا يجهله المخاطب ولا ينكره، فما الفائدة من الحصر إذا كان المخاطب عالمًا بالحكم غير جاهل به ولا منكر له؟ تقول إن المخاطب وإن كان لا
(1) سورة القصص، الآية 28.
(2) الكشاف / الزمخشري 3/ 405 - 406. وانظر: إملاء ما من به الرحمن 2/ 177.
(3) انظر: صحيح البخاري، اعتنى به أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية، 1998 م. ص 1583 - 1584.
(4) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: غسل الدم، حديث رقم 228، ورقم 306.
(5) انظر: البغداديات/ أبو علي النحوي، تحقيق: صلاح الدين السنكاوي، وزارة الأوقاف، بغداد، 1983 م، ص 288.
(6) علل النحو / أبو الحسن الوراق. ص 219.
(7) الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة/ محمد الجرجاني، تحقيق: عبد القادر حسين، دار نهضة مصر، القاهرة، ص 92.