فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 457

الفصول إن كان منثورًا من غير معنى تفيده أكثر من ذلك" [1] . فهو أصل لإقامة الوزن في الشعر. أما في النثر فَلِقَصْدِ السجع وتساوي الفصول وتأليفها."

وينص على أن الأصل في الحشو عدم الفائدة، بقوله:"من غير معنى تفيده أكثر من ذلك"فكأنه زينة لفظية يمكن الاستغناء عنه، ولا فائدة فيه، ولو أفاد لم يكن حشوًا ولم يُدعَ لغوًا هذا ما صِرَّح به عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) فقد عَدَّ الحشو مكروهًا ومذمومًا، فيقول:"وأما الحشو فإنما كُرِهَ وَذُمَّ، وأُنْكِرَ وَرُدَّ، لأنه خلا من الفائدة ولم يخل منه بفائدة لو أفاد لم يكن حشوًا ولم يُدعَ لغوًا" [2] . وتمثَّل بقول عبد الله بن المعتز يصف خيلًا: [3] .

صَبَبْنَا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيدٍ سراعٌ وأرجلُ

فقوله: (ظالمين) حشو لإصلاح الوزن، ولو تركها لاختل وزن البيت الشعري ويمكن الاستغناء عنها من حيث المعنى، ولكن مجيئه بها مبالغة في المعنى أشد مبالغة تشعرنا بأن وجودها أحسن من تركها، وعُدَّ هذا البيت من أمثلة الاحتراز بل من التحرز الذي يوجب الطعن، وهو أن يأتي المتكلم بكلام لو استمر عليه لكان فيه طعن فيأتي بما يحترز من ذلك الطعن، فإنه لو لم يقل (ظالمين) لكان للمعترض أن يقول: إنما ضربت هذه الخيل لبطئها ومنهم من يجعله ضربا من باب التكميل [4] ، وقال فيه ابن رشيق:"وهذا شبيه بالتتميم" [5] .

(1) سر الفصاحة / عبد الله بن سنان الخفاجي، تحقيق علي خودة، مكتبة الخانجي، القاهرة ط 2، 1994، ص 138 - 139.

(2) أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمد الأسكندراني، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1996 م: ص 23.

(3) العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 113.

(4) السابق 2/ 113، وانظر معجم البلاغة، بدوي طبانة، ص 160.

(5) العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت