سار طه حسين على نهج الجاحظ في كثرة الجمل المعترضة، فقد وردت الجملة المعترضة في تراكيب طه حسين في مجملها بين متلازمين يطلب كل منهما الآخر، ومن صورها:
1 -الاعتراض بين المبتدأ والخبر:
ومن ذلك قوله:"إنك يا ابنتي لساذجة" [1] فقوله:"يا ابنتي"اعتراض بين اسم إنّ وخبرها، وهذا اللون من الاعتراض قليل في تراكيبه.
2 -الاعتراض بين الفاعل والمفعول به:
جاء الاعتراض بين الفاعل والمفعول به في قوله:"وإني لأخشى يا ابنتي إن حدثتك بما كان عليه أبوك في بعض أطوار صباه أن تضحكي منه قاسية لاهية" [2] .
فقد اعترض بجملة النداء (يا ابنتي) ، وجملة الشرط (إنْ حدثتك بما كان عليه أبوك في بعض أطوار صباه) بين الفاعل المستتر في (أخشى) والمفعول به (أن تضحكي) ، وهو اعتراض بأكثر من جملة، والتقدير:"وإني لأخشى أن تضحكي". ومنه قوله:"لو أخَذْتِ يا ابنتي من هذا حظًا قليلًا"فقوله: (يا ابنتي) اعتراض بين الفاعل والمفعول به. والتقدير:"لو أخذت من هذا حظًا قليلًا" [3] . ومنه قوله:"ولن يشغلوا أنفسهم بهذه القشور التي يضيع فيها أبناء المدارس - كما كانوا يسمونهم في تلك الأيام - أوقاتهم" [4] .
فقد اعترض بين الفاعل (أبناء المدارس) ، والمفعول به (أوقاتهم) ، بقوله:"كما كانوا يسمونهم في تلك الأيام". ويعد الاعتراض بين الفاعل ومفعوله من أكثر صور الاعتراض ورودًا في تراكيب الأيام.
3 -الاعتراض بين الفعل والفاعل:
فقد جاء الاعتراض بين الفعل والفاعل في قوله:"لقد حنا - يا ابنتي - هذا الملك" [5] فقوله: (يا ابنتي) اعتراض بين الفعل (حنا) والفاعل (هذا) وهو نادر في تراكيبه.
(1) الأيام / طه حسين، 1/ 140، السطر الأول.
(2) المرجع السابق، 1/ 147، السطر الرابع عشر، وانظر: 1/ 146، السطر الرابع عشر.
(3) المرجع السابق، 1/ 150، السطر الرابع.
(4) المرجع السابق، 3/ 4، السطر الواحد والعشرون.
(5) الأيام، طه حسين، 1/ 152، السطر السادس.