فكان كلما طرأت له فكرة وضحها وبينها. وبعد عدد من الجمل عاد وكرر جزءًا من بدايتها، وقال:"رغم كل هذا وذاك فإن مؤشرات"، وكأنه في هذا التكرار تذكر أنه أطال في جملته بل قُلْ في جُمَلِهِ، فأكمل التركيب بوضع خبر (إنَّه) وكان خبرها أيضًا جملة. وهذا يقود إلى القول إن أفكار الكاتب متدافعة ومتزاحمة يريد أن يخرجها دفعة واحدة مع عدم مراعاة النسق التركيبي.
بعد استعراض للمقال بنوعيه نخلص إلى ما يلي:
1 -جاء الإقحام في المقال قليلًا جدًا.
2 -تعد (ما) من أكثر الحروف المقحمة في المقال، جاء بعدها (الواو) ثم (الباء) وَ (من) .
3 -مثل لإقحام الأسماء ضمير الفصل الذي جاء مقحمًا في مواضع قليلة.
4 -كان الاعتراض في المقال قليلًا.
5 -كثرة مواضع التكرار خاصة في المقال الاجتماعي.
6 -برز في المقال لون من تكرار المعاني الذي يعد في نظري إقحامًا؛ ويعود ذلك إلى وفرة المعاني عند الكاتب وسعة ثقافته، فهو لون من الترف الفكري.
7 -ورد في المقال ما يسمى بالجملة الممتدة التي لجأ إليها معظم كتاب المقال لتوضيح معنى من المعاني دون مراعاة النسق التركيبي.
وبعد هذا الاستقراء لنماذج من النثر العربي نخلص إلى ما يلي:
1 -احتوى النثر بأشكاله المختلفة نماذج من الإقحام، تتفاوت من نص إلى آخر وفق مبدأ الكاتب.
2 -أكثر أنواع الإقحام وضوحًا في النصوص النثرية إقحام الحروف.
3 -تعد (من) من أكثر الحروف المقحمة ظهورًا في النصوص النثرية، تليها (ما) خاصة مع الحروف الناسخة، ثم (الباء) مع خبر (ليس) وَ (ما) ثم (الواو) .