فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 457

ومن هذا الباب أمسى وأصبح وأخواتها فتستعمل في هذا الموضع من الحشو [1] فيقول:"ويجب أن نعتبر ذلك بأن تنظر الفائدة فيه، فإن كان الأمر الذي ذكر أنه أصبح فيه لم يكن أمسى فيه، فالفائدة حاصلة .. وإن كان الأمر بخلاف ذلك فهو حشو لا يُحتاج إليه، فاعتبار الفائدة فيه هو الأصل الذي يرجع إليه ويعول على النظر من جهته" [2] فأصبح في قوله: أصبح العسل حلوًا حشو لأنه قد أمسى حلوًا كذلك. ونقل قول الرماني (ت 386 هـ) من أن (أصبحوا) في قول الله تعالى:"حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين" [3] لم تدل على معنى الصباح.

الثاني: مؤثر في الكلام، وهو على ضربين:

الأول: ما يزيد الكلام حسنًا وجمالًا وطلاوة، وهو المحمود، وفيه يقول عبد القاهر الجرجاني: (ت 471 هـ) "وقد تراه مع إطلاق هذا الاسم عليه واقعًا من القبول أحسن موقع، ومدركًا من الرضى أجزل حظ، وذلك لإفادته إياك على مجيئه مجيء مالا يعول في الإفادة عليه، ولا طائل للسامع لديه، فيكون مثله مثل الحسنة تأتيك من حيث ترقبها، والنافعة أتتك ولم تحتسبها" [4] . ومنه قوله أبو الطيب [5] :

وتحتقر الدنيا احتقار مُجّرب يرى كل ما فيها-وحاشاك- فانيا

(حاشاك) حشو، لو ألغيت من البيت لصح المعنى وكان الكلام صحيحًا مستقيمًا، ولكنها أفادت مع كمال الوزن دُعاءً حَسَنًا للممدوح في موضعه.

(1) العمدة / ابن رشيق، 2/ 116، وانظر: سر الفصاحة ص 145.

(2) سر الفصاحة، ص 145.

(3) سورة المائدة آية 53.

(4) أسرار البلاغة / عبد القاهر الجرجاني: ص 23.

(5) سر الفصاحة / ابن سنان الخفاجي ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت