فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 457

فالشاعر يرى أن كل ما في الدنيا سيموت، لذا أدخل (حاشاك) كي يدعو للمدوح أن يبقى، فأدت عندها معنى الدعاء الحسن، إضافة إلى إفادتها كمال الوزن.

ومنه قول الشاعر: [1]

إن الثمانين-وبلغتها- قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

(وبلغتها) تجري مجرى (وحاشاك) في البيت السابق، لو ألغيت من البيت لصح المعنى دونها، ولا يخفى على المتأمل ما لهاتين اللفظتين من معنى، ومع أننا أطلقنا عليهما (حشوًا) إلا أنهما وقعتا من القبول أحسن موقع، وهذا من أقسام الحسن عنده. ويسمى في عرف البلغاء حشو اللوزينج [2] ويضرب مثلًا للشيء يكون حشوه أجود من قشره وأفضل. ذلك أن حشو اللوزينج خير من اللوزينج نفسه، فيشبّه به الحشو في الكلام؛ لأنه مع إمكان الاستغناء عنه، يُعّد أحسن وأجمل من الكلام الذي جاء فيه."وهذا الضرب من البيان الفاخر نادر الوقوع في كلام العرب لنفاسته، وجلال خطره" [3] .

الثاني: ما يؤثر في الكلام نقصًا وفي المعنى فسادًا كقول المتنبي [4] يمدح كافورًا.

ترعرع الملك الأستاذ مكتهلًا ... قبل اكتهال أديبًا قبل تأديب

(1) سر الفصاحة / ابن سنان الخفاجي، ص 139.

(2) اللوزينج ضرب من الحلواء الثمينة يذكر بإزاء الفالوزج أو الفالوذق وهو بإسكان الواو وكسر الزاي وفتح النون، فارسي معرب يشبه القطايف، ويؤدم بدهن اللوز، وقد وصفه ابن الرومي في قوله:

مستكثف الحشو ولكنه ... أرقّ جلدًا من نسيم الصبا

من كلِّ بيضاء يود الفتى ... أن يجعل الكفَّ له مركبا

وانظر: الحشو/ علي الجندي، مجلة الأزهر، القاهرة، الجزء السابع، السنة الرابعة والثلاثون، يونيه، 1962، ص 851.

(3) الحشو/ علي الجندي، ص 852.

(4) سر الفصاحة، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت