فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 457

فقول (الأستاذ) بعد الملك نقص له كبير، فهذه الكلمة (الأستاذ) قد وقعت حشوًا أثر في الكلام نقصًا، وأحدث في المعنى فسادًا؛ لأن الغرض من المدح - كما هو معروف - تعظيم الممدوح وإعلاء شأنه لا تحقيره وتقليل قدره.

ويسمى هذا النوع حشو الأكر،"فإذا كان الحشو الممدوح يسمى حشو اللوزينج فقد سموا الحشو المذموم حشو الأكر وهو ما كان فيه الظرف أقبح من المظروف أو الحشو أصبح من المحشو" [1] . وفي ذلك يقول الأديب الظريف جحظة البرمكي: أنشدت أبا الصقر شعرًا لي، فاهتر له وقال: يا أبا الحسن، لا تزال تأتينا بالغرر والدرر، إذا جاءنا غيرك بـ (حشو الأكر) [2] .

فنخلص إلى أن منطوق الأبيات الشعرية السابقة يظهر أن الكلمات التي قيل إنها حشو جاءت لكمال الوزن، مع أن رؤية الشاعر الخاصة أبعد من ذلك، فما أتى بهذه الكلمات إلا ليظهر معنى يريده خاصة أن المتنبي شاعر أصيل عنده صدق في التعبير عمّا يشعر به.

فكل لفظة نجد أنها عاشت في وجدان الشاعر، وعبرت عن انفعالاته، وكانت نابعة من إحساسه بها، عندئذٍ يضعها موضعها المناسب، فتزيد الكلام حسنًا، والتركيب حلاوة.

(1) الحشو / علي الجندي ص 853.

(2) المرجع السابق، ص 853.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت