فـ (من) مقحمة بعد الاستفهام، والتقدير: (هل ترى ظعائنَ) وسيبويه [1] لا يرى زيادتها إلا إذا فهم أن لها معنى تؤديه رغم زيادتها، وهي للتوكيد بمنزلة (ما) وقد جاءت هنا في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيمًا.
ولهذا التركيب نظائر في القرآن، نحو قوله تعالى: {فارجع البصر هل ترى من فطور} [2] .
أما الموضع الثاني فقوله: [3]
ولله عينا مَنْ رأى مِنْ تَفَرُّقٍ ... أشَتَّ وأنأى من فراق المحصَّب
فـ (من) مقحمة مع المفعول به لاستغراق الجنس من حيث المعنى، والتقدير: (مَنْ رأى تفرقًا) . وهذا على مذهب الكوفيين والأخفش الذين يرون زيادتها في
الإيجاب [4] ، ويستشهدون بقوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم} [5] .
4 -مع الظروف:
جاءت (من) مقحمة مع الظروف أربع مرات، منها إقحامها مع (بين) في قوله [6] :
وظَلَّ طهاة اللحم من بين مُنْضَجٍ ... صَفِيفَ شِواءٍ أو قدير مَعجَّل
وجاءت (بين) في مواضع من الديوان دون (من) ، ومنها قوله: [7]
(1) الكتاب / سيبويه 2/ 307.
(2) سورة الملك، الآية 3.
(3) الديوان، ص 125.
(4) مغني المحتاج اللبيب، ابن هشام 1/ 425.
(5) سورة نوح، الآية 4.
(6) الديوان، ص 81.
(7) الديوان ص 81.