فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 457

يحل الشك فيه ..." [1] . في حين بين العسكري (ت 395 هـ) أن الالتفات ضربان:"

الأول:"أن يفرغ المتكلم عن المعنى، فإذا ظننت أنه يريد أن يجاوزه يلتفت إليه فيذكره بغير ما تقدم ذكره به" [2] .

وفي الضرب الثاني: يكرر ما جاء به قدامة [3] . ومثله ابن رشيق (ت 456 هـ) [4] فهو يشرح كيفية حدوث الالتفات، ويكرر ما جاء به سابقوه ولكنه جعل الالتفات يرادف معنى الاعتراض، فهو يعد الاعتراض من ضمن الالتفات، وأرى أنه من باب إطلاق الكل على الجزء، فالاعتراض جزء -كما أرى - من الالتفات في معناه الواسع. وهو التحول أو الانحراف عن المألوف من القيم أو الأوضاع أو أنماط السلوك، فهو تحول أسلوبي أو انحراف - غير متوقع - على نمط من أنماط اللغة [5] . فكما أسلفنا أن الاعتراض خاطر طارئ عند المتكلم يمنع مجرى التركيب أن يسير وفق أنماط اللغة. فيأتي بكلمة أو جملة بين متلازمين وهو بهذا يشارك الالتفات مع اتساع دائرة الالتفات كما وضحنا، ولا غرو أن يحصل هذا الخلط لقوة التماثل والملاءمة في الدلالة لهذين المصطلحين؛ مع أن أبا القاسم السلجماسي [6] انتقد هذا الخلط في دلالة الاعتراض والالتفات، واعترض على من جعل مصطلح الالتفات مشتركا مع الاعتراض، ويرى أنه غلط من عدّهما نوعًا واحدًا غير

(1) انظر: نقد الشعر، قدامة بن جعفر، ص 146. وانظر أسلوب الالتفات في البلاغة العربية، حسن طبل، ص 17.

(2) الصناعتين / العسكري ص 392.

(3) المرجع السابق ص 392 - ص 393.

(4) العمدة / ابن رشيق 2/ 71.

(5) أسلوب الالتفات في البلاغة العربية / عبد الرحمن الميداني/ حسن طبل، ص 11.

(6) المنزع البديع في تحسين أساليب البديع، أبو القاسم السلجماسي، تحقيق: علال الغازي، مكتبة المعارف، الرباط، 1981 م - ص 442، وانظر أسلوب الالتفات في البلاغة العربية / حسن خليل ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت