فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 457

متباين، ونحن قلما ألفناهما معنيين متباينين، والأسماء في أصل الوضع هي على التباين، وذلك بالذات والاشتراك فيهما بالعرض فصّلنا، وأنزلنا كل واحد منهما نوعًا في الجنس الذي يرتقي إليه، ويقتضي الدخول تحته، وخصصناه، ومنه قول كثير عزة. [1]

لو أن الباخلين- وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا

فأورد هذا الشاهد على أنه التفات مع أنه اعتراض بين اسم أنّ وخبرها وهو قوله (وأنت منهم) فهو اعتراض كلام في كلام. قال ذلك ابن المعتز (ت 299 هـ) وجعلته بابًا على حدته بعد الالتفات ومعظم الناس يجمع بينهما [2] .

والاعتراض عند الحاتمي (ت 388 هـ) هو الالتفات. يقول في تعريفه للالتفات:"أن يكون الشاعر آخذًا في معنى فيعدل عنه إلى غيره قبل أن يتم الأول، ثم يعود إليه فيتممه، فيكون فيما عدل إليه مبالغة في الأول وزيادة في حسنه" [3] ، واختلفوا في أحسن ما قيل في هذا النوع، فقال قوم قول النابغة:

ألاَ زَعَمَتْ بَنُو عَبْس بأنِيّ ... -ألاَ كَذَبُوا- كبير السِّنّ فاني [4]

وقد أورد أبو طاهر البغدادي تلك العبارات بعينها في تعريفه للالتفات، ثم يقول معلقًا على بيت جرير:

متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام

(1) العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 72.

(2) البديع / ابن المعتز ص 154.

(3) حلية المحاضرة في صناعة الشعر / الحاتمي، ص 157، وانظر: العمدة/ ابن رشيق 2/ 71.

(4) المرجع السابق ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت