(ت 180 هـ) [1] أن الباء هنا دخلت توكيدا، ً وذكر ابن هشام (ت 761 هـ) أن زيادتها في الخبر ضربان، أحدهما في الخبر غير الموجب فينقاس، والثاني في الخبر الموجب، وهو موقوف على السماع [2] . ومن أمثلة إقحامها في خبر (ما) قوله تعالى: {وما هو بمزحزحه} [3] . وقوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} [4] ، وقوله تعالى: {وما هم بمؤمنين} [5] . فالباء مقحمة في خبر ما الحجازية أو التميمية، وزعم أبو علي الفارسي (ت 377 هـ) وتبعه الزمخشري (ت 538 هـ) [6] أنها لا تزاد إلا في خبر ما العاملة، في حين أجاز النحاة زيادتها في خبر ما غير العاملة [7] وقد رأى الدكتور عبد الفتاح الحموز أن الباء ليست زائدة لهجر التأويل الذي يوجب أن يكون الخبر مجرورًا لفظًا منصوبًا محلًا [8] . ومنه قول الشاعر [9] :
ما أنت بالحكَم الترضى حكومته
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
والخلاصة أن الباء مقحمة سواء أكانت ما حجازية أم تميمية [10] .
في حين أجاز الفراء (ت 207 هـ) [11] إدخال الباء في التنزيل، ويرى أنه يحسن حذفها من خبر ليس.
(1) الكتاب / سيبويه 2/ 316.
(2) مغني اللبيب، ابن هشام، 1/ 128، وانظر: التأويل النحوي، عبد الفتاح الحموز، 2/ 1289.
(3) سورة البقرة، آية 96.
(4) سورة آل عمران، آية 182.
(5) سورة البقرة، آية 8.
(6) الكشاف، 4/ 70.
(7) انظر: شرح المفصل، ابن يعيش، 8/ 23، رصف المباني / المالقي ص 225، ومغني اللبيب / ابن هشام 1/ 128.
(8) التأويل النحوي، عبد الفتاح الحموز 2/ 1289.
(9) البيت للفرزدق، وانظر: رصف المباني، المالقي، 162،226.
(10) رصف المباني، المالقي، 226.
(11) معاني القرآن، الفراء، تحقيق: عبد الفتاح شبلي، الهيئة العامة للكتاب، مصر، 2/ 5، 2/ 42 - 43.