وبين الزجاج (ت 311 هـ) [1] أن دخول الباء مؤكدة لمعنى النفي في مثل الأمثلة السابقة، واستحسن زيادتها في قوله تعالى: {فإنْ آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} [2] وتقحم الباء في الخبر الموجب، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى} [3] ، فالباء مقحمة عند النحاة لتضمن الكلام معنى النفي، والتصدير أوليس الله بقادر، وإقحامها هذا سائغ لتصدر الكلام بالنفي وهو رأي المالقي (ت 702 هـ) يقول:"وفيه عندي تسويغ لدخول الباء الزائدة لتصدير الكلام بالنفي، والباء في تمام فائدته، فكانت كأنها في خبر (ما) إذ (ألَمْ) نفي كما أنْ (ما) نفي" [4] .
(4) - إقحام الباء في فاعل كفى:
فمعظم كتب النحو تنص على أن الباء تكون مقحمة في فاعل كفى [5] ، وذكر ذلك ابن هشام (ت 761 هـ) [6] ، وبين أن إقحامها في هذا الباب غالبة في فعل (كفى) سواء أكان ماضيًا أم مضارعًا غير متعدٍ إلى مفعولين، وذكر المالقي [7] أن تكون بمعنى (اكتفى) وإن كانت متعدية إلى مفعولين فلا تدخل الباء في فاعلها، كقوله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} [8] وقوله
(1) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، 1/ 50.
(2) سورة البقرة، آية 137.
(3) سورة الأحقاف، آية 33.
(4) رصف المباني، المالقي، 228.
(5) الكتاب/سيبويه 1/ 41، 92، 4/ 225، المقتضب / المبرد 4/ 142، شرح المفصل/ ابن يعيش 8/ 23 - 24، الكافية في النحو / ابن الحاجب 2/ 328، رصف المباني / المالقي ص 226.
(6) مغني اللبيب، ابن هشام، 1/ 124.
(7) رصف المباني، المالقي ص 226.
(8) سورة الأحزاب، آية 25.