فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 457

تعالى: {إنَّا كفيناك المستهزئين} [1] ، وهناك العديد من الشواهد على إقحامها في فاعل (كفى) كقوله تعالى: {وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا} [2] .

(5) - إقحام الباء في باب التعجب: وتأتي الباء مقحمة في باب التعجب وإقحامها هنا لازم، نحو قوله تعالى:"أبصر به وأسمع" [3] ، وقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} [4] مع أن هناك خلافًا على إقحام الباء هنا، وسماها الخليل (ت 175 هـ) [5] باء التعجب ولم يعدها مقحمة ولا زائدة، وأظنه يرى أن عدها مقحمة يفسد المعنى، في حين بين سيبويه (ت 180 هـ) [6] أنها زائدة، والهاء في (به) عائدة على لفظ الجلالة، والتقدير أبصَر الله فصار ذا بصر، وبعدها نقل الفعل إلى صيغة الأمر (أبصرْ) فبرز الضمير لزيادة الباء أو لعدم لياقة الصياغة به. والباء الزائدة هنا لا يجوز حذفها [7] ، وهذا ما نص عليه المالقي بقوله:"لا يصح أن تكون هذه الباء زائدة لئلا يَفْسُد معناها ويخرج الكلام عن التعجب، وإن كان ما بعدها في موضع فاعل عند قوم وفي موضع مفعول عند آخرين" [8] .

أما إقحامها في باب الفاعل في غير فاعل كفى والتعجب فضرورة وشذوذ. [9] وما جاء منه على هذا فلا يقاس عليه، [10]

(1) سورة الحجر، آية 95.

(2) سورة النساء، آية 45.

(3) سورة الكهف، آية 26.

(4) سورة مريم، آية 38.

(5) الجمل في النحو، الخليل بن أحمد، 316.

(6) الكتاب، سيبويه، 4/ 97.

(7) الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 328، وانظر: شرح التصريح على التوضيح، 2/ 88.

(8) رصف المباني، المالقي، 222.

(9) المقرب، ابن عصفور، تحقيق أحمد عبد الستار، مطبعة العاني بغداد ط 1 1971 م، 1/ 203.

(10) البحر المحيط، أبو حيان النحوي، مكتبة النصر، الرياض، 8/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت