فهرس الكتاب
فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل وإن اختلفوا لم تنشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضًا.
والطبقة السافلة: عامة على الفطرة لا ينفِرون عن الحق، وهم أتباع من يقتدون به إن كان حقًا كانوا مثله، وإن كان مُبطلا كانوا كذلك.
والطبقة المتوسطة: هي منشأ الشر، وأصل الفتن الناشئة في الدين، وهم الذين لم يُمعنوا في العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى ولا تركوه حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة، فإنهم إذا رأوا أحدًا من أهل الطبقة العليا يقول ما لا يعرفونه مما يُخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصور، فوقوا إليه سهام التقريع، ونسبوه إلى كل شنيع، وغيَّروا فِطر أهل الطبقة السفلى عن قَبول الحق بتمويهات باطلة، فعند ذلك تقوم الفتن ... على ساق هـ.
قال الشيخ معلقًا: وهي كلمة ذهبية وتقسيمه هذا حكيم فالنَّاس لا يخرجون عنه والشواهد تترى على صدقه، والدلائل ما زالت تقوم على وقوعه، وكأن هذا الحكيم-رحمه الله-اطلع على كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية وهي: (أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبّب، ونصف نحوي، فالأول يفسد الأديان، والثاني يفسد البلدان، والثالث يفسد الأبدان، والرابع يفسد اللسان) ، وهؤلاء دعائم الفساد في الدنيا والداء قديم).
ومرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-كما في: (مجموع الفتاوى) (1/ 112) ، و (تلخيص كتاب:"الاستغاثة"المعروف بالرد على البكري) (1/ 420/422) تحقيق: محمد بن علي عجال، من مطبوعات: مكتبة الغرباء الأثرية: (والاستغاثة بالرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بمعنى أن يطلب من الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم، كما أنه يستغاث بغيره، بمعنى أن يطلب منه ما يليق به، ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به، وإما مخطئ ضال، وأما بالمعنى الذي نفاه الرسول -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: فهو أيضًا مما يجب نفيها، ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله، فهو أيضًا كافر إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها.