فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1592

ومن هذا الباب: قول أبي يزيد البسطامي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق.

وقول الشيخ أبي عبد الله القرشي-الشيخ المشهور بالديار المصرية وغيرها: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجود بالمسجون ... ولما كان هذا المعنى هو المفهوم منها عند الإطلاق، صح إطلاق نفيها عما سوى الله-عز وجل-ولهذا لا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين أنه جوز مطلق الاستغاثة بغير الله تعالى، ولا أنكر على من نفى مطلق الاستغاثة عن الله تعالى).

ومرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-كما في: (مجموع الفتاوى) (20/ 32) -في معرض حديثه على:(جنس الشرك، فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به. وهذا لا يكون مجتهدًا؛ لأن المجتهد لابد أن يتبع دليلًا شرعيًا، وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهادِ مِثله، وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء، والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع، أو: لحديث كذب سمعوه.

فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون، وأما الثواب فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم، وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال).

بل: قال الإمام ابن حزم-رحمه الله تعالى-في: (الفصل في الملل والأهواء والنحل) (3/ 139) :(وكذلك من قال: إن ربه جسم من الأجسام، فإنه إن كان جاهلًا، أو: متأولًا فهو معذور لا شيء عليه، ويجب تعليمه، فإذا قامت عليه الحجة من القرآن والسنن، فخالف ما فيهما عنادًا، فهو كافر، يحكم عليه بحكم المرتد.

وأما من قال: إن الله عز وجل هو فلان، لإنسان بعينه، أو: أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه، أو: أن بعد محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-نبيًا غير عيسى ابن مريم، فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد، ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم عليه الحجة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت