فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1592

س: نريد قول المذاهب الأربعة وغيرها فيمن وقع في الكفر هل يُحكم عليه بالكفر ثمّ يُنظر في الشروط والموانع أم يُحكم بإسلامه حتّى يُنظر في الشروط والموانع، لأنّ كلا القائلين بالقولين يدّعون أنّ مذهبهم هو المُجمع عليه من السّلف والفقهاء؟

ج: الحمد لله، وبعد فالقاعدة المتّفق عليها بين الفقهاء: استصحاب الأصل وبقاء ما كان على أصله لا يُنتقل من ذلك إلا بيقين وأن اليقين لا يزول بالشّكّ، وهذا عامّ عندهم في جميع مسائل الفقه ومن ذلك في: (باب الرّدّة) ، فمن ثبت إسلامه لا يكفّر إلا بدليل لا يحتمل تأويلًا كما أنّ الكافر الأصليّ لا يقبل إسلامه إلا بدليل استصحابًا للأصل، وهذه بعض نصوصهم.

مذهب أحمد:

نذكر هنا مرة أخرى قول ابن تيمية في: (الفتاوى) (12/ 466) : (ليس لأحد أن يكفّر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط، حتى تُقام عليه الحجة، وتُبين له المحجة، ومَن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة) .

ومرة قال أيضًا في: (الفتاوى) (12/ 487) : ( ... كلّما رأوهم قالوا:(من قال كذا فهو كافر) اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه، وقال: كان أحمد-رحمه الله-يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته، لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ظاهرة بينة ... لكن ما كان يكفر أعيانهم).

وقال عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-: (إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطأوا في فهم ما جاء في الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-واعتقادهم صدقه في كل ما قال، وأن ما قاله كان حقًا والتزموا ذلك، لكنهم أخطأوا في بعض المسائل الخبرية أو: العملية، فهؤلاء قد دل الكتاب والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت