وفي باب استواء المدح والذم يقول شيخنا العلامة أبو أويس محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-ردًا على قولي: (شيخنا الفاضل بوخبزة أعلم أن المدح والذم عندكم سيان لذا قلت:
خَبّرَاني عن رَسْمِها خَبِّرَاني * مَا تمَلّتْ بِمِثْلِهَا مُقلتان
حين تمشِي تفوحُ أنفاسُ مِسْكٍ * من خُطاها في دَلّةٍ وافتنانِ
فكَأَنِّي بذلكَ الريحِ لُطْفٌ * من سَجَايَا الأديب رَبّ البيانِ
نُور عَيْنِي محمدٍ ليْس بدْعًا * فَهْو عندي مُقَدَّمُ الإِخْوَانِ
جُودُه الجُودُ والتبسُّمُ فَيْضٌ * من عطاياهُ يا لها مِن حِسانِ
فيه نفس تعلو على كل نَفْسٍ * وجَنانٌ يُزري بكل جَنان
قال:(وأبياتكم الستة النونية سليمة وفيها شاعرية وإطراء معهود منكم ثم قال:
فلماذا تطرونني وأنا صفـ * ـــر فمالي بما يقال يدان
غير أني طويلب أنشد العلـ * ــمَ وأرجو رضا الرحمن
همتي تطلب العُلى ولساني *يتهجى لطائف العرفان
كم تمنيت صحة وفراغًا * لتقصي منازل الإحسان
في انقطاع تخطه فيه يميني * تحفًا من روائع التبيان
بيد أن الأقدار تجري بما لا * اشتهي من راحة الوجدان
فأنل يا كريم عبدك لطفًا * فاعف عنه فهْو الأسير العاني) [1]
(1) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة في آخر رسالته-: (تطوان صباح يوم الخميس 27/ ربيع الأول 1429 هـ أخوكم أبو أويس) .
فأجبته أيضًا من وراء القضبان قائلًا:
عيل صبري وقيل للصبر حد * إن بعض الهوى مثير هوان
تتناجى القلوب بالخير حينًا * ولئن هُددت ببطشة جان
وترى أدمع العيون هوامٍ * وهي تحكي تقلب الثعلبان
أي عيش يطيب للمرء إن كا * ن غريبًا في الأهل والأوطان؟
إن يَرُم نصرة يخبْ كلُّ سعي * منه ويح الصحاب والإخوان
أو: يرد سلوة بقرب حبيب * صد يرجعْ مقرح الأجفان
حسبي الله حافظًا ومجيرًا * من كروبي وضَلتي وافتناني